( الثاني ) : الحالف . ويعتبر فيه البلوغ والتكليف والاختيار والقصد ، فلو حلف عن غير نية كانت لغوا ، ولو كان اللفظ صريحا .
شرح
صلى اللَّه عليه وآله قال : من حلف على شئ ورأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير ( 1 ) . وزاد الجمهور وليكفر عن يمينه . فلو جاز تأخير الاستثناء لأرشدنا اليه لتنحل اليمين به لان ذلك من النصيحة .
وأما الرواية المشار إليها فرواها ابن بابويه صحيحا عن عبد اللَّه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ، ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم : تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل عليه السّلام عنه أربعين يوما ثم أتاه وقال : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء اللَّه واذكر ربك إذا نسيت ( 2 ) .
قال المصنف انها متروكة . وفي الشرائع ( 3 ) مهجورة ، أي انه لم يقل بمضمونها أحد من الفقهاء في الإسلام مع ضعف طريقها . وأما العلامة في المختلف فقال إنها غير متروكة مطلقا بل محمولة على إضمار الاستثناء ونسيان التلفظ به ، لما تقدم من جواز الاستثناء بالنية ، وحينئذ لا وجه لا للتقييد بالأربعين بل يجوز أكثر من ذلك وأقل ، لكن التخصيص انما حصل للسبب المذكور . والنسيان في الآية الترك لا المراد السهو لعدم جوازه عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 682 ، وفيه : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فان تركها كفارتها .
( 2 ) سورة الكهف : 24 ، والحديث في الفقيه 3 / 229 ، التهذيب 8 / 281 ، وقد ذكر صدره .
( 3 ) الشرائع 2 / 235 .