شرح
إذا أعتق ثلث عبيده ولم يعين أو أعتقهم كلهم في مرض الموت ولا مال
سواهم ولم يجز الورثة عتق الثلث منهم في الصورتين : أما الأولى فإجماع ، وأما الثانية فعلى الأصح ، لما تقدم في الوصايا . وكذا لو أوصى بعتقهم ولا مال سواهم ، ولا إجازة ينعتق ( 1 ) الثلث بالقرعة ، فهنا فوائد :
( الأولى ) ثبتت القرعة هنا بفعل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، لما ورد في الخبر المشهور عن عمران بن الحصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مماليك في مرضه ولا مال له غيرهم ، فجزأهم رسول اللَّه " ص " ستة أجزاء فأعتق اثنتين وأرق أربعا ( 2 ) . وهو نص في أمرين : أحدهما استعمال القرعة ، وثانيهما جمع الجزئية لا انه مجزئ في الكل . وأيضا ثبت عنهم عليهم السّلام : كل مجهول فيه القرعة ( 3 ) . وإذا حكم بالعتق وعدم التعيين جاءت الجهالة .
( الثانية ) محل القرعة اما للتعيين ، كما إذا قال " أحد عبيدي حر " أو للتنفيذ كما في المريض والوصية كما تقدم ، أو لرفع اشتباه المعين في نفس الأمر ، كما لو أعتق معينا ثم نسيه وأيس من التذكر ، أو أعتق المريض مرتبا واشتبه . والقرعة في هذين كاشفة لما هو معين في الواقع .
( الثالثة ) إذا أمكن التعديل عددا وقيمة معا فلا اشكال فيه ، كما لو كانوا ثلاثة قيمة كل واحد مائة ، وأما إذا لم يتفق ذلك بل إذا عدلوا قيمة اختلف العدد وان عدلوا عددا اختلف القيمة فأيهما المعتبر ؟
قال قوم : يعتبر الأول وهو القيمة ، واختاره الشيخ . وهو الأقوى ، لأن العبيد مال من الأموال ، وكما أنه إذا أوصى بثلث ماله يستخرج الثلث بتقويم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ويعتبر .
( 2 ) سنن البيهقي 10 / 285 ، المستدرك الباب 16 الجزء 2 من كتاب الوصية .
( 3 ) التهذيب 6 / 240 ، الفقيه 3 / 52 .