شرح
إذا تقرر هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) لا خلاف في أن عدة المسترابة ثلاثة أشهر إذا لم تسبق حيضها عدتها ، ومستنده قوله تعالى " وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ " ( 1 ) ، والمعنى إذا يئسن من المحيض لانقطاعه ، و " ارتبتم " أي شككتم في عوده لكونهن في سن من تحيض فعدتهن ثلاثة أشهر .
( الثانية ) الشهر حقيقة لغوية في العدة ما بين الهلالين ، فإذا وقع الطلاق في أول جزء منه - أعني حال رؤية الهلال - فلا خلاف أيضا في أن أول العدة ذلك وتبين برؤية الهلال الرابع .
( الثالثة ) يطلق الشهر عرفا على ما تقدم وعلى ثلاثين يوما ، فإذا وقع الطلاق بعد مضي شئ من الشهر بالمعنى الأول اختلف في كيفية اعتدادها ، فقيل تعتد بالشهر بالمعنى الثاني ، بأن تعد تسعين يوما من حين طلاقها وهو قول بعض الشافعية وقيل تعتد بالشهر بالمعنى الأول وتقضي ما فاتها من الشهر الأول في الشهر الرابع واختاره أبو حنيفة ، وقيل بل يسقط اعتبار الهلال في الشهر الأول وتعتبر بعده هلالين ثم تتم ثلاثين من الرابع ، وبه قال الشيخ في الخلاف ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) والعلامة ( 4 ) .
وعليه الفتوى ، لان الشهر كما قلنا يصدق لغة وشرعا على الهلالي ، لقوله تعالى " هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " ( 5 ) ، وعرفا على المعنيين ، فإذا تعذر اعتبار الأول اعتبر الثاني .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 4 .
( 2 ) الخلاف 3 / 53 .
( 3 ) السرائر : 342 .
( 4 ) القواعد ، المطلب الثاني من الفصل الثاني من المقصد الرابع في العدد .
( 5 ) سورة البقرة : 189 .