تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وقد تقدم بيان ذلك . ويحترز بذلك عن المضطربة ، فإنها مع استمرار الدم تعمل على التمييز ومع تعذره ترجع إلى عادة نسائها وتجعل ذلك عدة لها وزمان الاستحاضة طهر فتجعله عدة ، ومع عدم النساء أو اختلافهن تعتد بالأشهر . ( الثانية ) دلت الآية الكريمة على الاعتداد بثلاثة أقراء . وكأن القرء لغة يطلق تارة على الطهر وتارة على الحيض لاشتراك بينهما ، فاختلفت الصحابة والفقهاء في المراد من الآية ، فقال أكثر أصحابنا انه الطهر اعتمادا على روايات كثيرة كرواية زرارة عن الباقر عليه السلام : الأقراء هي الأطهار ( 1 ) ، ومثله رواية محمد ابن مسلم عنه عليه السلام ( 1 ) وغير ذلك . وهو مذهب مالك والشافعي واحمد . وفي رواية عبد اللَّه بن مسكان والحلبي عن الصادق عليه السلام انه الحيض فجمع المفيد بين الروايات بأن الطلاق ان وقع في أول الطهر فالعدة بالأطهار وان وقع في آخره فالعدة بالحيض . واستحسنه الشيخ . وليس بشيء ، فإنه لا دلالة في الروايات على ذلك ، فالأولى حمل الروايتين على التقية ان صحتا ، فان مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والثوري والأوزاعي أن القرء الحيض . ويبطل ذلك قوله تعالى " فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ " ( 2 ) أي في وقت عدتهن ، كقوله " وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ " ( 3 ) أي في يوم القيامة . والطلاق في الحيض ليس بمأمور به إجماعا لتحريمه ، وإتيانه بالهاء في ثلاثة وهو يختص بالمذكر والطهر مذكر والحيضة مؤنثة . وقد بينا في كنز العرفان ( 4 ) تحقيق القول في ذلك .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 15 / 424 . ( 2 ) سورة الطلاق : 1 . ( 3 ) سورة الانباء : 47 . ( 4 ) كنز العرفان 2 / 255 .