شرح
واحدة ، فلو سمع واحد ثم أعيد اللفظ فسمع الآخر لم يكف .
إذا عرفت هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) أجمع الأصحاب على أن سماع الشاهدين على الوجه المذكور شرط في صحة الطلاق وانه يبطل بدون ذلك ، مستدلين بتظافر الروايات عن أئمتهم عليهم السلام ، ويؤيده قوله تعالى " يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ " ( 1 ) إلى قوله " وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ " ( 2 ) .
قال أصحابنا ان الإشهاد عائد إلى الطلاق ، وقد بينا ذلك مستوفى في " كنز العرفان " ( 3 ) . وأجمع المخالف على عدم اشتراطه ، مستدلين بعود الحكم إلى الرجعة ، وقد بينا في الكتاب ضعفه .
( الثانية ) أنه لا يشترط استدعاء الشاهدين ولا قصدهما إلى السماع ، بل لو سمعا ذلك اتفاقا صح وكفى في الشرطية . وعليه إجماع أصحابنا ، ويؤيده قوله تعالى " وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ " ولم يقل واستشهدوا .
( الثالثة ) انه يشترط عدالتهما حالة السماع ، لمنطوق الآية والروايات . وقال الشيخ في النهاية ( 4 ) يكفي الإسلام ، لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : طلاق السنة ان يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ( 5 ) .
ومثله رواية أبي بصير ( 6 ) . وهما مطلقتان غير مقيدتين بالعدالة .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) سورة الطلاق : 2 .
( 3 ) كنز العرفان 2 / 253 .
( 4 ) النهاية : 510 ، قال فيه : ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع .
( 5 ) الكافي 6 / 64 ، التهذيب 8 / 25 .
( 6 ) الكافي 6 / 66 ، التهذيب 8 / 27 .