شرح
( الثانية ) ذهب المرتضى وابن أبي عقيل إلى بطلان الطلاق المذكور جملة واختاره ابن حمزة وسلار ، واحتجوا برواية أبي بصير صحيحا عن الصادق عليه السلام قال : من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء ، من خالف كتاب اللَّه رد إلى كتاب اللَّه ( 1 ) .
وما رواه علي بن إسماعيل قال : كتب عبد اللَّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة . فوقع بخطه عليه السلام : أخطأ على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنه لا يلزمه الطلاق ويرد إلى الكتاب والسنة ان شاء اللَّه تعالى ( 2 ) .
وما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام : إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد ، فإنهن ذوات أزواج ( 3 ) .
وقد يحتج له بأن الكثرة هنا منهي عنها بالإجماع ، والروايات والنهي عن الكثرة يستلزم الأمر بالوحدة ، ضرورة كون النهي عن أحد الضدين يستلزم الأمر بالضد الأخر ، كالنهي عن الحركة يستلزم الأمر بالسكون ، فالآتي بالكثرة لا يكون آتيا بالوحدة وإلا لزم اجتماع الضدين ، وإذا لم يأت بوحدة الطلاق المأمور به لا يقع الطلاق .
وفيه أيضا نظر : أما الروايات فإن الأولى تحمل على أن المراد ليس المجموع بشيء وذلك لا ينافي اعتبار الواحدة ، والثانية مشتملة على المكاتبة وهي من أسباب الضعف ، والثالثة راويها مهمل فالأولى التوقف في ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 / 54 ، الاستبصار 3 / 287 .
( 2 ) التهذيب 8 / 56 ، الاستبصار 3 / 289 .
( 3 ) التهذيب 8 / 56 .