شرح
قلت : الأحسن في توجيه كلام الشيخ أن نقول : ان الاستثناء يدخل في الطلاق والعتاق على وجه ولا يدخل على وجه آخر ، فالأول إبطالهما به كما هو رأي الأصحاب ، والوجه الثاني عدم توقيفهما كما هو رأي المخالفين .
هذا ، وقال ابن الجنيد : إذا قال المكلف ذلك سئل عن نيته وقوله فيجاز منه ما أجازته السنة ويرد منه ما ردته . ومراده أنه ان قصد الشرط لم يقع وان قصد التبرك صح .
وليس هذا بعيدا من الصواب ، لكن التحقيق هنا أن نقول إن الاستثناء بالمشية ينبغي أن لا يدخل إلا في الاخبار عن المستقبل ، كما قال تعالى " وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ " ( 1 ) ، وذلك لان فعل المستثنى في المستقبل موقوف على بقاء الفاعل وبقاؤه موقوف على مشية اللَّه ، والموقوف على الموقوف على الشئ موقوف على ذلك الشئ .
وأما في الاخبار عن الماضي فقال بعض الفضلاء : ان كان ذلك علميا أو كان إنشاء فلا يدخله التعليق طلاقا كان أو عتاقا أو إقرارا أو غيرها من الإنشاءات ، وذلك لان الشارع جعل الإنشاءات أسبابا لأحكام مخصوصة ، فايقاعها مع اعتقاد شرعيتها يستلزم مشية اللَّه تعالى فتوقيفها على المشية تناقض ، لان العلم بمشيته سبب شئ يناقضه التردد في سبب ذلك الشئ وفي الإقرار بخصوصه ، لأنه اخبار عن الماضي فتعليقه بالمشية يستلزم التناقض أيضا ، سواء كان التعليق لنفس الخبر أو المخبر عنه ، لان الخبر قد وقع قطعا والمخبر عنه مقطوع بوقوعه بالنظر إلى المخبر ، لأن الأخبار علمي فيناقضهما التوقيف لأنه تردد . وان كان غير علمي ولا إنشائي جاز تعليقه على المشية ، الا أنه في الإقرار لا يكون مقبولا ان كان متأخرا ويلزمه حكم الإقرار ويكون التعليق كالإنكار بعد الاعتراف ولو تقدم ، مثل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 23 .