شرح
وأما حجة ابن إدريس فغير مانعة من ذلك ، لان المراد باليد القدرة والا لم يجز طلاق الوكيل ، وإذا جاز من الوكيل فليجز من الولي ، لأن الشارع نصبه ليقوم بمصالحه .
( الثاني ) انما يجوز طلاق الولي عنه مع ظهور الغبطة له في ذلك ، وكون الجنون مطبقا لا يعلم زواله ، أما مع عدم الغبطة - كما لو انتفع ببقاء الزوجية - فلا ، وكذا لو كان أدوارا فإن إفاقته متوقعة ، فهو كالصبي المعلوم زوال عذره فلا يجوز الطلاق عنه .
( الثالث ) لو أفاق ذو الأدوار وامتنع من الطلاق مع أن غبطته فيه هل يجوز طلاق وليه عنه حال جنونه مع بقاء الغبطة أم لا ؟ استشكله العلامة في القواعد ( 1 ) من كونه مجنونا طلق عنه وليه لمصلحته فيصح ومن التزامه بالنكاح وقت الإفاقة وجنونه متوقع الإزالة فهو كالصبي لا يجوز الطلاق عنه . وهو الأولى .
( الرابع ) السكر الذي لا يزول معه القصد لا يمنع من مباشرة الطلاق ، وأما ما يزول معه القصد ولا يميز صاحبه بين الحسن والقبيح فهو كالجنون لا يصح معه المباشرة للطلاق ، لكن لا يجوز لوليه الإيقاع عنه لعود عقله اليه سريعا فهو كذوي الأدوار .
( الخامس ) المكره لا يقع طلاقه عندنا لعدم قصده ، ولرواية ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( 2 ) . وليس مراده صلى اللَّه عليه وآله وسلم ارتفاع هذه الأشياء ، فإن الضرورة قاضية بخلافه فيكون مراده ارتفاع الحكم وهو المطلوب .
وتؤيده رواية عائشة عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لإطلاق ولا عتاق في إغلاق ( 3 ) . قال أبو عبيد : الاغلاق الإكراه ، وهو مذهب علي عليه السّلام وابن
هامش
( 1 ) القواعد ، الفصل الأول من المقصد الأول من كتاب الفراق .
( 2 ) الخصال 2 / 184 ، البحار 5 / 303 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 660 . فسر بعضهم الاغلاق بالغضب ، يقال غلق : إذا غضب
غضبا شديدا ، لكن أهل الغريب فسروه غالبا بالإكراه وقالوا : كأن المكره أغلق عليه الباب حتى يفعل .