شرح
" الثاني " - وجود المقتضي لها وهو الإيجاب والقبول وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا عدم مالية الخمر ، وهو غير مؤثر في البطلان لصحة عرائه عن المهر بل يصح أيضا مع شرط عدمه فلا يكون ذكره فاسدا أبلغ من اشتراط عدمه .
" الثالث " - المهر والعقد غير أن لا تلازم بينهما ، ففساد أحدهما لا يستلزم فساد الأخر . وقال المفيد في المقنعة ( 1 ) والشيخ في النهاية ( 2 ) والتقي والقاضي لا بل يبطل به لوجوب اقتران الرضا بالعقد والرضا لم يقع الا على الباطل فيبطل النكاح لبطلان شرطه ، ولقول الباقر عليه السّلام : المهر ما تراضيا عليه قل أو كثر ( 3 ) .
وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : ان ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا ، فنقول ما تراضيا عليه لا يصح أن يكون مهرا شرعا ، وما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا ، فيخلو البضع عن العوض فيبطل .
ولأنه عقد معاوضة ، وكل عقد معاوضة يفسد بفساد العوض ، فيبطل هنا :
أما الصغرى فلقوله تعالى " فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " ( 4 ) ولأنه معلوم من قولنا زوجتك فلانة بكذا . وأما الكبرى فللحمل على البيع وغيره من المعاوضات .
وتوقف العلامة في المختلف ( 5 ) . والأقرب الأول ، لضعف حجة الثاني :
أما الأول فلان كون الرضا بالمهر الصحيح شرطا باطل لأنه مصادرة على المطلوب ، وأما الثاني فللمنع من كون ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا ، وسنده مهر المثل مع التفويض فإنه مهر ولم يتراضيا عليه . وأما الثالث فلانه قياس ، ومع جوازه فهو عار عن جامع .
هامش
( 1 ) المقنعة : 79 .
( 2 ) النهاية : 469 .
( 3 ) التهذيب 7 / 353 ، الكافي 5 / 379 بتفاوت بينهما .
( 4 ) سورة النساء : 24 .
( 5 ) المختلف 2 / 93 .