تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
الثاني : الانتقال إلى مهر المثل ، لأن الكلي غير مرضي به الا في الجزئي المشترط ولم يسلم فقد شرطا عوضا لم يسلم لهما فوجب الانتقال إلى مهر المثل كما لو تعاقدا على الخمر مع العلم بكونه خمرا . الثالث : ما قاله ابن إدريس ( 1 ) واختاره العلامة أن عليه مثل الخل لأنه مثلي فمن نقل إلى قيمة الخمر فعليه الدليل . وكذا من أوجب مهر المثل ، لأنه عقد على مهر مسمى مما يحل للمسلمين تملكه . وهذا هو المختار ، لان الرضا انما حصل بالمشار اليه على تقدير أن يكون خلا ، والخصوصية التي يمتاز بها هذا المشار اليه على تقدير كونه خلا عن غيره من الخلول المشاركة له في الماهية وصفاتها الذاتية ليست بمقصودة للعقلاء ، مثل كونه في هذا المكان أو هذا الظرف أو من عنب بستان فلان أو من عصير فلان ، فإذا لم تكن هذه المشخصات مقصودة وجب الانتقال إلى مثله من خل آخر مشارك له في تمام ماهيته وصفاتها المطلوبة منها على تقدير أن يكون خلا . ان قلت : ان المماثلة انما تتحقق بين موجودين والمشار اليه ليست خلية موجودة حتى يقاس عليه خل آخر . قلت : المماثلة بالنسبة إلى ما في ذهن المتعاقدين . والحاصل هنا أنه لما وقع التراضي بالمشار اليه على تقدير كونه خلا فقد حصل أمران : أحدهما كلي وهو الخل المقدر ، وثانيهما جزئي شخصي وهو المشار اليه ، فيحتمل تغليب الجزئي لأنه المقصود بالذات والكلي بالتبعية ، وقد عدم الجزئي المقصود بالذات فيعدم تابعه ، فلهذا حكم اما بالقيمة عند مستحليه لأنها أقرب إليه عند تعذره ، واما بمهر المثل لبطلان الكلي بتغليب الجزئي عليه وبطلان الجزئي لخروجه عن المالية .
هامش
( 1 ) السرائر : 304 ، المختلف 2 / 99 .