شرح
هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده رواية محمد بن مسلم
صحيحا عن الباقر عليه السّلام قال : العنين يتربص به سنة ثم إن شاءت امرأته تزوجت وان شاءت أقامت ( 1 ) .
وخالف ابن الجنيد في موضعين :
" الأول " - أنه جعل التأجيل المذكور مختصا بما إذا ادعى الزوج حدوث ذلك به بعد العقد ، وجعل السابق على الدخول يوجب الفسخ ان اختارت المرأة ، محتجا برواية غياث المضي عن الصادق عليه السّلام في العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما ، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما ( 2 ) .
والتحقيق هنا أن نقول : ان كانت الحكمة في التأجيل أن يعالج نفسه فالقول ما قاله الأصحاب ، وتؤيده رواية أبي الصباح : إذا تزوج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل سنة حتى يعالج نفسه ( 3 ) . وان كانت الحكمة حصول العلم بالعنة فمتى حصل العلم بذلك لا حاجة إلى التأجيل ، وإذا لم يحصل العلم أجل ، وبذلك يجمع بين الروايات .
" الثاني " - أنه أوجب المهر كملا ، وهو بناء على أصله من لزوم المهر كملا بالخلوة .
بقي هنا سؤال : وهو أنكم أوجبتم في الخصاء كمال المهر وفي العنين النصف ، فما الفرق ؟
والجواب : ان النظر كان يقتضي أن لا مهر في العنين ، لأنه فسخ وقع من الزوجة قبل الدخول فلا يستعقب شيئا ، وانما أوجبنا النصف لاطلاعه على محارمها
هامش
( 1 ) التهذيب 7 / 431 ، الاستبصار 3 / 249 .
( 2 ) التهذيب 7 / 430 .
( 3 ) التهذيب 7 / 431 ، الاستبصار 3 / 249 .