شرح
قال : إذا قبل الوصية له أن يردها ما دام الموصي حيا ، فان مات فليس له ردها استدل بإجماع الفرقة وبأن الوصية قد لزمته بالقبول .
وفي كلام العلامة نظر :
أما أولا : فلان الأصل يرجع عنه للدليل وقد بينوه .
وأما ثانيا : فلأنه ان أراد بالضرر مطلق المشقة فلا نسلم أن ذلك موجب للرد فان التكاليف كلها ملزومة للمشقة ، وان أراد ما يؤدي إلى تلف نفس أو مال فذلك داخل في قسم العجز وقد بينا عدم الوجوب معه .
وأما ثالثا : فلان حمله الأحاديث غير موجه بأنه تأويل لا يحتمله لفظ الحديث لان الواو في قوله " وهو غائب " للحال ، فيقيد الإيصاء بغيبة الوصي فلا يتقدر قبوله قبل الموت بناء على الظاهر ، وانما يتقدر لو كان حاضرا فأوصى اليه وقبل ثم سافر ورد في غيبته ، لكن ذلك لا يحتمله لفظ الحديثين .
والتحقيق أن نقول : ان تحقق الإجماع على ذلك فذلك هو المعتمد ، فلعل مستنده غير ما ذكر ، والا فالروايتان قاصرتان عن الدلالة على وجوب القبول :
أما الرواية الأولى فلامكان حمل النهي فيها على الكراهية ، كما نبه عليه فيها بأنه لو كان شاهدا لطلب غيره . وأما الثانية فلأنها دلت على أن القبول حال الحياة غير واجب وانه مخير في ذلك فيكون كذلك بعد الموت ، إذ الحكم الواحد لا يختلف باختلاف الأحوال ، غاية ما في الباب أنه يدل على استحباب القبول بعد الموت وكراهية الرد .
( الخامسة ) قال الصدوق ( 1 ) : إذا أوصى إلى ولده وجب عليه القبول ، وكذا إلى أجنبي إذا لم يجد غيره . وهما مرويان وفيهما قوة : أما الأول فلان خلافه
هامش
( 1 ) المقنع 164 قال فيه : وإذا دعا رجل ابنه إلى قبول وصيته فليس له أن يأبى .
وليس فيه " وكذا إلى أجنبي " إلى آخره . نعم نقله العلامة في المختلف عنه .