وفي اعتبار العدالة تردد ، أشبهه أنها لا تعتبر .
أما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته .
شرح
قوله : وفي اعتبار العدالة تردد أشبهه انها لا تعتبر
ينشأ من كونها أمانة ولا شيء من الفاسق بأهل الأمانة ، ومن أنها استنابة تابعة لاختيار المستنيب فيجوز إلى الفاسق كما يجوز توكيله وإيداعه . واختار المصنف الثاني لأصالة عدم الاشتراط .
والحق اشتراطها ، لأنه مركون إليه في الإنفاق على الطفل وفي إخراج الحقوق ، ولا شيء من الفاسق بمر كون اليه لقوله تعالى " وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " ( 1 ) .
ونمنع مساواتها للوكالة والإيداع ، لأنهما حق يختص بالموكل والمودع بخلاف الوصية فإن للغير بها تعلقا ، إذ هو اما اليتيم المولى عليه أو أرباب الحقوق والأمانات فيجب اعتماد المصلحة في ذلك .
قوله : اما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته
هذا قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) . وهو حق ، لأن الظاهر أنه لم يوص اليه الا لمكان عدالته فتزول الوصية لزوال الباعث ، ولأنه إذا خالف المشروع في تصرفاته عزل واستبدل به غيره فكذا إذا فسق .
وقول ابن إدريس ( 3 ) بعدم بطلان وصيته ، لان بطلانها تبديل منهي عنه . خطأ لأن فسقه هو عين التبديل لمخالفته غرض الموصى في البطلان ونصب غيره رفع للتبديل المنهي عنه ورفع المنهي عنه لا يكون منهيا عنه .
هامش
( 1 ) سورة هود : 113 .
( 2 ) المبسوط 4 / 52 .
( 3 ) راجع السرائر : 384 .