شرح
وتظهر الفائدة في من أوصى وهو رشيد لكنه غير مستقر الحياة ، فإن وصيته تبطل على الثاني لا الأول .
لكنه ممنوع ، فإن أكثر الوصايا يصدر حال المرض المدنف الذي يحصل معه الاشراف على الموت غالبا ، ولأن الرواية أعم من ذلك .
وقال ابن إدريس ( 1 ) ان كان عقله ثابتا فالوجه صحة وصيته كما يصح في باقي تصرفاته ، ولعموم وجوب العمل بالوصية وتحريم مخالفتها ، بدلالة قوله تعالى " فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُه ُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ " ( 2 ) .
قال العلامة في المختلف ولا بأس بذلك ( 3 ) .
وفيه نظر ، لأنا سلمنا أن ثبات عقله هو المناط لصحة تصرفاته ، لكن ثبات عقله هنا ممنوع فان جراحته نفسه بما فيه هلاكه دليل على اختلال عقله . وأما الحكم الثاني - أعني أنه لو أوصى ثم جرح نفسه تصح وصيته - فلأصالة صحة تصرفاته والاختلال انما حصل بعد ذلك .
وهنا فوائد :
( الأولى ) هل تصح وصية السفيه ؟ ظاهر ابن حمزة عدم الصحة مطلقا والمفيد وسلار والقاضي جوازها في البر كالصبي ، والعلامة منعها تارة مطلقا وأجازها أخرى مطلقا . والأولى الصحة في المعروف خاصة .
هامش
( 1 ) السرائر 386 قال فيه : والذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا ان وصيته ماضية صحيحة إذا كان عقله باقيا ثابتا عليه .
( 2 ) سورة البقرة : 181 . وراجع السراتر : 386 .
( 3 ) المختلف 2 / 57 قال : وقول ابن إدريس لا بأس به . وقال قبيل هذا : والوجه الأول - أي وصيته مردودة - لنا انه سفيه فلا ينفذ تصرفه ، ولأنه في حكم الأموات فلا يتصرف في مال غيره ، ولأنه قاتل نفسه فلا يتصرف في ماله ، كالوارث لو قتله منع منه ، ولما رواه أبو ولاد عن الصادق عليه السلام .