تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل ، ولو أوصى ثم جرح قبلت .
شرح
أقول : التحقيق هنا أن قوة التمييز والتعقل ليس حصولها مشروطا بزمان البلوغ الشرعي ، وهو أحد الثلاثة المتقدمة ، لجواز الحصول قبل ذلك ، ولهذا كان الدليل مقتضيا لتكليفه بالتكاليف العقلية عند حصول تلك القوة واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف . وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يحصل له داع عقلي إلى فعلى الخير في ذلك الزمان ، فلو منعناه مع الحجر عليه حال حياته من التصرف لزم المنع من الألطاف المقربة إلى تحصيل الثواب ، وهو قبيح عقلا . فإذا قول الشيخين لا بأس به وتعضده الروايات المتظافرة . وقول العلامة " الأحوط عدم إنفاذ وصيته " ممنوع ، بل الأولى أن تنفذ خصوصا إذا كانت لجهة عامة ، فينبغي لوارثه إنفاذها احتياطا لبراءة ذمته ، إذ الروايات تقتضي ذلك ، فيكون الأحوط له الإنفاذ . قوله : ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل ، ولو أوصى ثم جرح قبلت أما الحكم الأول فهو مذهب الشيخين ( 1 ) والتقي والقاضي ، ومستنده رواية أبي ولاد عن الصادق عليه السلام : ان كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته ( 2 ) . واختلف في تعليله : فقيل إن المنع لمكان سفهه ، إذ لا يصدر مثل ذلك عن عاقل ، وقيل لعدم استقرار حياته .
هامش
( 1 ) المقنعة 103 ، التهذيب 9 / 207 . ( 2 ) الفقيه 4 / 150 ، الكافي 7 / 45 ، التهذيب 9 / 207 .