شرح
القول للشيخ في النهاية ( 1 ) استنادا إلى رواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته هذه وصيتي ولم يقل اني قد أوصيت الا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب عليه السلام ان كان له ولد ينفذون كل شيء يجدونه في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : الوجه أن الورثة ان أقروا بما في الكتاب يلزمهم العمل به ، وان أقروا ببعضه لم يلزمهم الا العمل بما أقروا به دون كله . وهذا هو الصحيح والرواية لا تدل على ما قاله الشيخ كما ترى . وقوله " ينفذون " صفة لولد وجواب الشرط محذوف تقديره ان كان له أولاد ينفذون ما وجدوه في كتاب أبيهم فلهم ذلك ، أي على وجه الاستحباب لا اللزوم .
ان قلت : يحتمل أن يكون قوله " ينفذون " خبرا يراد به الأمر ، مثل قوله " وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ " ( 3 ) أي ليرضعن ، وكذا هنا يكون تقديره لينفذوا .
قلت : ذلك مجاز والأصل عدمه ، وعلى تقديره هل تدل على وجوب العمل بكل ما يجدونه ولم يقل به الشيخ ولا غيره ، فالعمل بمدلولها متروك بالإجماع .
وهنا فوائد :
( الأولى ) لا تكفي الكتابة للقادر على اللفظ وان أشار أو أشهد بما فيها من وجوب العمل .
( الثانية ) لو قال للشاهد " اشهد علي بما في هذا الكتاب فاني عالم به " لم يصر متحملا حتى يقرأه عليه فيقر به أو يتلفظ المشهد به .
وقيل إذا حفظ الشاهد الكتاب عنده تسلط على الشهادة في الحياة والممات .
هامش
( 1 ) النهاية : 621 .
( 2 ) الوسائل 13 / 437 .
( 3 ) سورة البقرة : 233 .