تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
وهنا فوائد : ( الأولى ) الوصية ان كانت في جهة عامة أو للفقراء أو بالعتق وشبهه فلا تفتقر إلى القبول لتعذره من الجميع ولم يتعين واحد ليكتفي بقبوله فيسقط ، والا فلا بد من القبول ، إذ الأصل في العقود ذلك ، ولأنه تمليك لغير ( 1 ) فلا يسبق ملكه قبوله كسائر العقود ، ولان الموصى له لو رد الوصية بطلت ، فلو ملك بمجرد الإيجاب لم يزل الملك كما بعد القبول . هكذا قال العلامة ( 2 ) . قيل عليه ان الحقيقة الواحدة لا نختلف باختلاف متعلقاتها ، وقد ثبت أنها الإيجاب والقبول في حق المعين ، فيكون كذلك في [ حق ] غير المعين . ولا يلزم من تعذر القبول في الجهة العامة والفقراء تعذره مطلقا ، لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو الحاكم أو بعض الفقراء الحاضرين كالطبقة الأولى من الوقف . ( الثانية ) قال السيد ابن زهرة يجب كون القبول بعد الوفاة . واختاره العلامة في المختلف ( 3 ) . واستدل عليه بعض المتأخرين بأنه يجب اتصال العقود بأحكامها لكونها أنشئت فهي علل ، ولا ريب أن الملك يحصل بعد الموت فكذا سببه ، وان حصل قبله كان اخبارا عن قبوله بعد الموت لا إنشاء .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي بعض النسخ : تمليك لمعنى . وفي بعضها : تمليك العين . أقول : والظاهر أنه " تمليك لمعين " فلم يسبق الملك القبول فلا بد منه كسائر العقود . ( 2 ) قال في القواعد : ولو كانت الوصية لغير معين كفى في التمليك الإيجاب والموت ولا يتوقف على القبول . وقال في المختلف 2 / 52 : والمعتمدان نقول : الوصية ان كانت لغير معين كالفقراء . . لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت . وإن كانت لمعين افتقرت إلى القبول ولا يحصل الملك قبله - إلخ . ( 3 ) في المختلف 2 / 51 : وهل يشترط وقوع القبول بعد الموت نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا ذلك بخلاف الوصية لأنها عقد منجز في الحال فجاز القبول فيها بخلاف قبول الموصى له فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة لأن الوصية تقتضي تمليكه في تلك الحال فتأخر القبول إليها . وأظنه قصد بذلك السيد ابن زهرة لأنه نقل كلامه قال ابن إدريس ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده وعلى كل حال لأنه لا مانع منه والوجه عندي الأول لأنه أوجب له بعد موته فقبله ليس محلا للقبول فأشبه قبل الوصية .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 360 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري