وتلزم بعد القبض وان لم يعوض عنها .
شرح
في هذه العبارة مساهلة ، فان التطوع لا يصدق الا على المندوب ، لما تقرر
في الأصول أنه مرادفه ، ومراده هنا أعم من ذلك بحيث يشمل الفرض ، لقوله فيما بعد " ومفروضها محرم " - إلخ . فالأولى أن يقال هي العطية المقرونة بالقربة .
قوله : وتلزم بعد القبض وان لم يعوض عنها
وجه اللزوم حصول الثواب في مقابلها ، وهو عوض أخروي ثابت دائم ، فيكون أقوى في اللزوم من العوض الدنيوي الزائل .
قوله : وان لم يعوض عنها
عوض دنيوي ولا خلاف في ذلك في المفروضة ، وأما المندوبة فقال الشيخ ( 1 ) يجوز فيها الرجوع كالهبة في موضع يجوز الرجوع .
والأقوى العدم كالمفروضة ، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : انما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه ( 2 ) . والرجوع في القيء حرام فكذا الرجوع في الصدقة .
وقال الشيخ والمفيد أيضا لا يجوز رجوعها اليه ببيع ولا هبة ، لرواية منصور ابن حازم عن الصادق عليه السلام : إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها
هامش
( 1 ) في محكي المبسوط : أن صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام - إلى أن قال - وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه . انتهى . وقال في النهاية 603 : وما تصدق الإنسان به لوجه اللَّه فلا يجوز له أن يعود إليه بالبيع أو الهبة أو الصدقة ، وان رجع إليه بالميراث كان جائزا ، وإذا أخرج الإنسان شيئا لوجه اللَّه يتصدق به ففاته من يريد إعطاءه فليتصدق به على غيره ولا يرده في ماله .
( 2 ) التهذيب 9 / 155 ، الاستبصار 4 / 109 .