شرح
أما لو أطلق كما لو قال " أقمتك مقامي في كل مالي فعله من كل قليل وكثير " قال الشيخ في الخلاف لا تصح ( 1 ) ، وهو قول جميع الفقهاء الا ابن أبي ليلى محتجا بأنه غرر عظيم ، لأنه ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به ، وما يؤدي إلى ذهاب أمواله مثل أن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف المهر ثم يزوجه بأربع أخر وهلم جرا ، ويشتري له من الأرضين والعقارات ما لا حاجة له به ، وفي ذلك غرر عظيم .
وقال في النهاية والمفيد والقاضي وسلار وابن إدريس تصح ويكون ذلك مقيدا بالمصلحة . وبه يجاب عن حجة الشيخ في الخلاف . قال المصنف في الشرائع ( 2 ) : وهو بعيد عن موضع الفرض ، يريد أن الإطلاق يتناول جميع ما يضر وينفع ، والعقد إذا استلزم مثل هذا الضرر كان فاسدا وصرفه إلى ما هو مصلحة خارج عن مقتضى العقد الذي أوقعه ، لان مقتضى العقد أعم من ذلك .
وجوزه هنا إلا في الإقرار ، فإنه لا يصح أن يقر عن موكله مطلقا . وهو قول المفيد وأحد قولي الشيخ ، فإنهما قالا إذا وكل الإنسان غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحاكمة وقبل الوكيل ذلك يجب له ما يجب لموكله ويجب عليه ما يجب على موكله ، الا ما يقتضيه الإقرار من الآداب والحدود والايمان ، وحسن تخصيص المستثنى لأجل تخصيص المستثنى منه .
وهذا هو المفتي به : اما لأنه لا يدخله النيابة ، لان حكمه يختص بالمتكلم إذا أنبأ عن نفسه كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : إقرار العقلاء على أنفسهم
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 148 .
( 2 ) الشرائع 1 / 143 .