تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وإذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة والعين في يد المستأجر استقرت الأجرة ولو لم ينتفع . وإذا عين جهة الانتفاع لم يتعدها المستأجر ويضمن مع التعدي .
شرح
لا يقال : المنفعة معدومة ، ولا شيء من المعدوم يتعلق به الملك ، فلا شيء من المنفعة يتعلق به الملك ، أما الصغرى فظاهرة ، إذ المعقود عليه هو المنافع المستقبلة . وأما الكبرى فلان الملك نسبة بين مالك ومملوك يتوقف ثبوته على ثبوت المنتسبين . لأنا نقول : الجواب موقوف على تقرير مقدمة ، وهي ان الموجود المركب على قسمين : أحدهما موجود توجد اجزاؤه دفعة واحدة كالجسم ، وثانيهما موجود توجد أجزاؤه شيئا فشيئا كالزمان وما توجد فيه من الحركة . ويسمى الأول دفعي الوجود ، والثاني تدريجي الوجود . والمنافع من القسم الثاني ، وهي وان كانت معدومة في الحال الا أن لها قسطا من الوجود في الجملة وليست معدومة على الإطلاق . والشارع اعتبر هذا النحو من الموجود وجعل حكمه حكم الموجود الأول في إجراء الاحكام عليه إذا وجد جزء منه لا مطلقا ، ولم يعتبر وجوده بجميع اجزائه لاستحالته ، وذلك كما في الوصية بالمنفعة ، فإنها حين الوصية ليست موجودة بجميع أجزائها بل تتجدد شيئا فشيئا . وحينئذ نقول : قوله " المنفعة معدومة " ان أراد بها ما كان معدوما بجميع أجزائه فممنوع ، وان أراد ببعض أجزائه فمسلم ، وقوله في الكبرى " ولا شيء من المعدوم " يتعلق به الملك ، وان أراد به الأول فمسلم ، وان أراد الثاني فممنوع وسند المنع ما ذكرناه من اعتبار الشارع ما هذا شأنه .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 270 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري