شرح
( الأولى ) ان إطلاق عقد الإجارة هل يقتضي الاتصال الزماني ، مثل أن يقول " آجرتك هذه الدار شهرا بأجرة كذا " هل يقتضي أن يكون أوله متصلا بالعقد فيصح العقد حينئذ أو لا يقتضي ذلك فيكون شهرا مجهولا فيبطل العقد ؟
كلام الشيخ في المبسوط والخلاف ( 1 ) متردد بينهما ، فإنه قال فيهما ببطلان العقد في هذه الصورة ، وانما يبطل على تقدير عدم تعين الشهر وانما لم يتعين إذا لم يكن العقد مقتضيا للاتصال .
وقال في موضع آخر إذا آجره دارا شهرا مستقبلا ولم يدخل بعد لم يصح ، وانما لم يصح لاقتضاء العقد الاتصال ، فيكون قد شرط ما ينافي مقتضى العقد فيبطل فجاء التردد في كلامه والتناقض .
وحكم القاضي وابن إدريس بعدم الاقتضاء وصحة العقد في الصورة الثانية ، واختاره العلامة واحتج بأن شرط الاتصال يقتضي عدمه فيكون باطلا :
أما الأول فلان كل واحد من الأزمنة التي يشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليها وليست متصلة بالعقد ، فاتصال الجزء الأول منها يقتضي عدم اتصال الأخير به .
وفيه نظر ، لان الزمان عرفا غير قار الذات يستحيل اجتماع أجزائه دفعة واحدة كالحركة ، والاجزاء التي لم تتصل بالعقد اتصلت بالجزء المتصل به ، فتكون متصلة أيضا ، إذ المراد بالاتصال هو عدم تخلل زمان لا يتناوله العقد لا مطلق الزمان .
والتقي حكم بوجوب الاتصال الزماني في سائر العقود .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 209 قال : إذا قال آجر تك هذه الدار شهرا ولم يقل من هذا الوقت
وأطلق فإنه لا يجوز ، وكذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل فإنه لا يجوز .
وقال : دليلنا أن عقد الإجارة حكم شرعي ولا يثبت إلا بدلالة شرعية وليس على ثبوت ما
قاله دليل فوجب أن لا يكون صحيحا .