شرح
الحاصل والا لكان نقضا للوقف لا وقفا . وأيضا انما لم يصح وقفه ثانيا لان شرط الوقف وروده على عين مملوكة ملكا تاما والموقوف ليس كذلك ، بخلاف الإجارة فإنه ليس من شرطها ملك العين كما تقدم . ومراد ابن إدريس بقوله " لو صح إجارتها لصح وقفها " العين من حيث هي هي لا هي مع قيد كونها موقوفة أو مؤجرة ، فلا منافاة حينئذ بين قولنا العين بقيد كونها موقوفة لا يصح وقفها ويصح إجارتها وبين قولنا كل عين تصح إجارتها يصح وقفها ، لتغاير المحكوم عليه فيهما ، كما لا منافاة بين قولنا الجسم بقيد كونه أسود لا يقبل السواد ويقبل الحركة وبين قولنا الجسم من حيث هو يقبل السواد والحركة .
وأما الثاني فللإجماع على عدم إلزام الغاصب بالأجرة ، فمنعه مكابرة .
ثم قوله " ان كان لها منفعة " إلى آخره ، شك والشك بمعزل عن التحقيق .
ثم الذي يؤيد قول ابن إدريس أن الدراهم والدنانير منفعتهما الحكمية دور انهما أثمانا للأعواض ، فكل ما ينافي ذلك يكون باطلا . ولما كان الوقف للتأبيد والإجارة غير منحصرة في مدة فجاز طولها سنين كانا متنافيين ، ولذلك توعد على كنزهما وأمر بإنفاقهما . وليس كذلك العارية ، لأنها عقد جائز لا لازم ، فلا يلزم من الإعارة الجنس المنافي للحكمة المذكورة .
فائدتان :
( الأولى ) تصح إجارة المصوغ من النقدين ، لقوة الانتفاع باللبس ولعدم وقوعهما أثمانا غالبا . وكذا يصح وقفه لكن ان وقف حلي النساء على النساء وحلي الرجال على الرجال .
( الثانية ) قال الشيخ بناء على صحة إجارة النقدين انه لو لم يعين جهة الانتفاع بهما بطلت الإجارة وكانا قرضا ، لأن العادة في دنانير الغير ودراهمه أن لا ينتفع بها الا على جهة القرض ، فإذا أطلق الانتفاع رجع إلى المعتاد .