شرح
يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه . ورجح العلامة ( 1 ) قول الشيخ ، لأنها منفعة ليس للمالك منعها فلا يصح إجارتها كالاستظلال بالحائط ، وليس كذا الكتاب لأن المستأجر يتصرف فيه بالقبض والتقليب بخلاف الحائط .
وفيه نظر ، لان تزويق الحائط انما يكون غالبا إلى جهة ملك مالكه لا إلى الدرب وشبهه ، فله منعه وإجارته للغرض الذي قاله ابن إدريس .
وأما الثاني - أعني عدم تمامها على قول ابن إدريس ( 2 ) - فإن الدراهم والدنانير تصح إعارتها عنده ولم تصح إجارتها ، على ما قواه أخيرا محتجا بأنها عرفا لا ينتفع بها إلا بإذهاب أعيانها ، وكذا لا يصح وقفها ولو صحت إجارتها لصح وقفها . نعم تصح إجارة المصاغ منها . وأيضا لو كانت لها منفعة مقصودة شرعا لألزم الغاصب لها بعوضها ، لكن لا يلزم اتفاقا بل بأعيانها لا غير .
قال العلامة : هذا خطأ : أما أولا فللمنع من الملازمة بين الوقف والإجارة فإن الوقف تصح إجارته ولا يصح وقفه . وأما ثانيا فبالمنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة .
والتحقيق أن نقول : ان كان لها منفعة مقصودة حكمية صحت إجارتها والا فلا ( 3 ) . وفيه أيضا نظر :
أما الأول - فإن الملازمة صحيحة ضرورة ، فإن المصحح لهما شيء واحد وهو جواز الانتفاع مع بقاء العين . وكون الوقف لا يصح وقفه مع صحة إجارته لا يقدح في الملازمة بل يثبتها ، لأنه لو لم يصح وقفه لما كان وقفا ، وانما لم يصح وقفه ثانيا لان الوقف الثاني ان تعلق بعين ما تعلق به الوقف الأول فهو تحصيل
هامش
( 1 ) المختلف : الجزء الثالث 8 .
( 2 ) السرائر : 274 ، 275 .
( 3 ) المختلف : الجزء الثالث 7 .