شرح
قوله " معاملة " يشمل الإجارة ، وبقوله " بحصة من حاصلها " خرجت .
وكان ينبغي ذكر أمور : أحدها معلومية الحصة بالجزء كالثلث مثلا ، وثانيها مشاعيتها في كل ما يحصل ، وثالثها تقدير المدة .
فصورة عقدها الصحيح إجماعا أن يقول مالك الأرض " زارعتك على هذه الأرض مدة كذا لتزرع فيها كذا أو ما شئت على أن يكون لك النصف مثلا من جميع حاصلها بعد المؤن " ، فيقول العامل " قبلت " أو " رضيت " وما عدا ذلك أقسام :
( الأول ) تجهيل الحصة كجزء أو نصيب ، فيبطل العقد .
( الثاني ) عدم ضبط المدة ، فيبطل أيضا .
( الثالث ) تعيين الحصة لا بالجزء بل بالوزن المعلوم كألف رطل مثلا سواء كان الباقي بينهما أولا ، فإنه يبطل أيضا على الأقوى ، لجواز أن لا يحصل غير ذلك المعين فيحصل الانغبان والضرر والخطر ، ويظهر من كلام العلامة في المختلف جواز ذلك .
( الرابع ) تعيين الحصة المشاعة لكن بعد إخراج البذر ، قال الشيخ يصح ذلك . والفتوى على خلافه ، لجواز أن لا يفضل شيء بعد البذر فيحصل الغرر .
( الخامس ) لو زارع على أن يكون الحاصل قدر معلوم في ذمة المالك ولا ينسبه إلى حاصل الأرض . قال الشيخ وابن حمزة يجوز ذلك على كراهية ، قال العلامة ان قصدا المزارعة فهو ممنوع وان قصدا الإجارة فهو حق .
وفي كلامه تساهل ، لان ترديده لا وجه له ، لأن الظاهر أن مرادهم المزارعة ، إذ لو قصدا الإجارة لما كانت مكروهة ، لأن إجارة العامل نفسه بالحنطة أو الشعير أو بغيرهما لم يقل أحد بكراهته . نعم إجارة الأرض للمزارعة بالحنطة أو الشعير مكروهة كما يأتي . فالحق حينئذ بطلان هذا الحق ، ولا تصح مزارعة لكون