تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
الشركة أربعة أقسام : ( الأول ) شركة العنان ، وهي المذكورة أولا ، وتلك هي المعتبرة شرعا وصحتها اجماعية . وانما سميت بذلك لتساويهما في التصرف ، كالفارسين إذا تساويا في السير ، فان عنانيهما يكونان سواء . وقال الفراهي : مأخوذة من عن الشيء إذا عرض ، يقال عنت لي حاجة إذا عرضت ، وسميت الشركة بذلك لان كل واحد عنت له شركة صاحبه . وقيل من المعانة ، يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وفعاله ، وكل من الشريكين عارض صاحبه بمثل ماله وفعاله . ( الثاني ) شركة الأبدان والاعمال ، وهما شيء واحد ، وهي عقد لفظي يدل على تراضيهما واتفاقهما على اشتراكهما في حاصل الأعمال التي تصدر عنهما على حسب الشرط كالدلالين والحمالين والخياطين ، سواء كانا متفقين في السبب كخياطين أو مختلفين فيه كخياط ونساج . وجوزها أبو حنيفة مطلقا ، ومالك مع الاتفاق ، وجوز أحمد في الصنائع ومنعها الشافعي . واتفقت الإمامية على بطلانها ، فاما أن يتميز عمل كل واحد منهما فلكل منهما أجرة عمله أو لا يتميز فالحاصل لهما يصطلحان . ( الثالث ) شركة الوجوه ، ولها تفسيرات : الأول - أن يشترك وجيهان فيبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد على انفراده يكون بينهما ويبيع كل منهما ما اشتراه ويؤدي منه الثمن وما فضل بينهما . الثاني - أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض مبيعه إلى خامل والربح بينهما . الثالث - يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، فالعمل من الوجيه والمال من الخامل وهو في يد الخامل لا يسلمه إلى الوجيه . الرابع - أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له .