شرح
الشركة أربعة أقسام :
( الأول ) شركة العنان ، وهي المذكورة أولا ، وتلك هي المعتبرة شرعا وصحتها اجماعية . وانما سميت بذلك لتساويهما في التصرف ، كالفارسين إذا تساويا في السير ، فان عنانيهما يكونان سواء . وقال الفراهي : مأخوذة من عن الشيء إذا عرض ، يقال عنت لي حاجة إذا عرضت ، وسميت الشركة بذلك لان كل واحد عنت له شركة صاحبه . وقيل من المعانة ، يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وفعاله ، وكل من الشريكين عارض صاحبه بمثل ماله وفعاله .
( الثاني ) شركة الأبدان والاعمال ، وهما شيء واحد ، وهي عقد لفظي يدل على تراضيهما واتفاقهما على اشتراكهما في حاصل الأعمال التي تصدر عنهما على حسب الشرط كالدلالين والحمالين والخياطين ، سواء كانا متفقين في السبب كخياطين أو مختلفين فيه كخياط ونساج .
وجوزها أبو حنيفة مطلقا ، ومالك مع الاتفاق ، وجوز أحمد في الصنائع ومنعها الشافعي . واتفقت الإمامية على بطلانها ، فاما أن يتميز عمل كل واحد منهما فلكل منهما أجرة عمله أو لا يتميز فالحاصل لهما يصطلحان .
( الثالث ) شركة الوجوه ، ولها تفسيرات :
الأول - أن يشترك وجيهان فيبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد على انفراده يكون بينهما ويبيع كل منهما ما اشتراه ويؤدي منه الثمن وما فضل بينهما .
الثاني - أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض مبيعه إلى خامل والربح بينهما .
الثالث - يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، فالعمل من الوجيه والمال من الخامل وهو في يد الخامل لا يسلمه إلى الوجيه .
الرابع - أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له .