شرح
فيجوز له حينئذ مطالبة أيهما شاء . وقال أكثر أصحابنا بأنه نقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، ولو أبرأه لم يبرأ الضامن ، ولو أبرأ الضامن برئا معا .
وهو الحق ، لرواية الخدري في فعل علي عليه السلام ، ورواية جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان لا يصلي على رجل عليه دين ، فأتي بجنازة فقال : هل على صاحبكم دين ؟ فقالوا : نعم ديناران .
فقال : صلوا على صاحبكم . فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول اللَّه ، فلما فتح اللَّه على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال : انا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك ما لا فهو لورثته ومن ترك دينا فعلي ( 1 ) . فإنهما يدلان على نقل المال من ذمة المضمون عنه والا لما بقي فرق بين الحالين .
( الثانية ) ضمان عهدة الثمن ضم ذمة إلى ذمة على القولين ، ومعنى ضمان عهدة الثمن انه إذا باع إنسان شيئا وخشي أن يخرج الثمن مستحقا أو المبيع كذلك فيضمن شخص آخر عهدة الثمن في الحالين ، فالمضمون له الرجوع على من شاء من الضامن والمضمون عنه والرجوع يكون بأقل الأمرين من المضمون ومما دفع .
( الثالثة ) الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد والسوم والعارية المضمونة هل يصح ضمان شيء من ذلك أم لا ؟ أما على القول بأنه ضم ذمة فيصح قطعا ، وأما على القول بأنه نقل فيحتمل ضمانها لأنه ثبت في ذمة المضمون : أما العين أو قيمتها ، فيجوز انتقال ذلك إلى الضامن . ومن أن حق المالك منحصر في العين ولا تثبت في الذمة قيمتها الا مع تعذر العين ، فيكون ضمان ما لم يجب ، لان الفرض أن العين موجودة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 / 151 .