شرح
لأنهما عبادة فلا ينبغي أن يؤخذ عليها نفع دنيوي بل يوقع على سبيل الإخلاص للَّه تعالى .
واعلم أن ما ذكرناه من الكراهة قول الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس ، لأنه يجوز أن يجعل القرآن مهرا إجماعا فيجوز أخذ الأجرة عليه .
ويؤيده ما رواه الفضل بن أبي قرة قال : قلت للصادق عليه السّلام : ان هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت . فقال : كذبوا أعداء اللَّه ، أرادوا أن لا يعلموا القرآن ، ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا ( 1 ) .
وقال الشيخ في الاستبصار : يحرم مع الشرط ويكره بدونه . وأطلق التقي تحريم الأجر على تلقين القرآن وتعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادات والفتوى ، محتجا برواية زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم صلوات اللَّه وسلامه أنه أتاه رجل فقال : إني أحبك في اللَّه . فقال : ولكني أبغضك للَّه .
فقال : ولم ؟ قال : لأنك تبغي على الأذان وعلى تعليم القرآن أجرا ( 2 ) . وحمل الشيخ النهي على الشرط كما قلناه عنه .
والحق التفصيل ، وهو أن تعلم القرآن منه واجب ومنه مندوب ، والواجب منه ما هو واجب على الأعيان ( 3 ) عينا وهو فاتحة الكتاب ، ومنه واجب على الأعيان تخييرا وهو سورة تصح بها الصلاة وما يدل على التوحيد ، ومنه واجب على الكفاية على عدد كثير لا يجزي أقل منه وهو القرآن كله حفظا للمعجز تواترا ، ومنه واجب على الكفاية على كل واحد وهو القرآن أيضا بعد حفظ المعجزة كيلا يقل ذلك العدد ، ومنه واجب على الكفاية عينيا وهو ما يتعلق بالاجتهاد في الأحكام الشرعية ، ومنه واجب على الكفاية تخييرا وهو ما إذا اتفق آيتان في الدلالة
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 121 ، التهذيب 6 / 364 ، الاستبصار 3 / 65 ، الوسائل 12 / 112 .
( 2 ) التهذيب 6 / 376 ، الاستبصار 3 / 65 .
( 3 ) في بعض النسخ : ما هو واجب عينيا .