شرح
وأما المصنف وابن إدريس فحكما ببطلان العقدين على تقدير اتفاقهما ، إذ القرعة فيما تستعمل في ما يمكن وقوعه صحيحا ، وعلى تقدير اقترانهما لا يمكن صحتهما والا لتناقضا ، ولا صحة أحدهما والا لزم الترجيح من غير مرجح ، فلم يبق الا بطلانهما .
وأجاب المصنف عن هذا في النكت لجواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع .
قال الشهيد : وهذا يشكل بأن التكليف منوط بأسبابه الظاهرة والا لزم التكليف بالمحال ، وليس كالقرعة في العبيد ، لأن الوصية بالعتق بل نفس العتق قابل للإبهام ، بخلاف البيع وسائر المعاوضات ( 1 ) .
وقال العلامة في المختلف : التحقيق أن نقول : ان اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة ، وان علم الاقتران - بأن قد اشترى كل واحد منهم لنفسه وقلنا انه يملك - بطل العقدان ، وان قلنا إنه لا يملك وان كلا منهما اشتراه لمولاه فان كانا وكيلين صح العقدان وكان كل واحد منهما عبدا لمولى الأخر ، وان كانا مأذونين فالأقرب إيقاف العقدين على الإجازة ، فإن أجاز الموليان صح العقدان وانتقل كل واحد منهما إلى مولى الأخر ، لأن كل واحد منهما قد بطل اذنه ببيع مولاه له : فإذا اشترى الآخر لمولاه كان كالفضولي ، وان فسخه الموليان بطلا ( 2 ) .
أقول : تظهر من كلامه رحمه اللَّه فوائد في بعضها نظر :
( الأولى ) ان السابق بالعقد يصح عقده وان المسبوق يبطل عقده .
وفيه نظر ، لأنه لا نسلم أن المسبوق يبطل عقده مطلقا ، بل إذا اشترى كل
هامش
( 1 ) قاله الشهيد في الدروس :
( 2 ) المختلف 2 / 205 .