تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وأما الكهانة فالمشهور أن الكاهن هو الذي له رئي ( 1 ) - أي صاحب من الجن - يأتيه بالأخبار بالمغيبات ، كما كان لعمرو بن لحي ( 2 ) رئي من الجن ، وهو أول من بحر البحائر وسيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السّلام . وعند الحكماء ان من النفوس ما يقوى على الاطلاع على ما سيكون من الأمور ، فإن كانت خيرة فاضلة فتلك نفوس الأنبياء والأولياء ، وان كانت شريرة فهي نفوس الكهنة . وأما القيافة فهي التفرس لإلحاق الأبناء بالإباء بسبب اتفاقهم في صفة من الصفات ، وهو حرام عندنا . وقال بعض أهل السنة بجوازه ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم سئل عن شخص ابن من هو ؟ فقال : ابن فلان . قالوا لقائل كان في ذلك الزمان ، فقال كما قال النبي صلى اللَّه عليه وآله ، فجاؤوا اليه وقالوا له ذلك ، ففرح النبي " ص " فقالوا : لو كان حراما لما أعجبه . قلنا : جاز أن يكون فرحه من حيث ظهور صدقه لا من جهة القائف . وبالجملة القيافة حرام ، سواء استعملت في إلحاق الأنساب أو قفو الآثار
هامش
( 1 ) الرئى : الجني يراه الإنسان . وقيل : جنى يتعرض للرجل يريد كهانة وطبا . وهو فعيل أو فعول ، سمى به لأنه يتراءى لمتبوعه ، أو هو من الرأي من قولهم " فلان رئي قومه " إذا كان صاحب رأيهم . ( 2 ) في بعض النسخ " عمر بن يحيى " في اللسان : أول من بحر البحائر وحمى الحامي وغير دين إسماعيل عمرو بن لحي بن قمعة بن جندب . والبحر : الشق . والبحيرة ، الشاة إذا ولدت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها أحد . وقال الفراء : البحيرة هي ابنة السائبة ، وقيل السائبة هي الناقة التي ولدت عشرة أبطن وكلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت ، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا وبحرت إذن بنتها الأخيرة فتسمى البحيرة ، وهي بمنزلة أمها في أنها سائبة .