شرح
هنا مسألتان :
( أولاهما ) لا خلاف أنه لا يحرم التفرقة المذكورة بعد الاستثناء المذكور ، أما قبله ففيه قولان : أحدهما الكراهية وهو قول الشيخ في النهاية في باب العتق واختاره العجلي والمصنف والعلامة ، للأصل ولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) . وثانيهما التحريم ، وهو قوله في النهاية في البيع والمفيد والقاضي وابن الجنيد . وهو الحق لقوله صلى اللَّه عليه وآله :
بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا ( 2 ) ، لما باعوا جارية من السبي كانت أمهاتهم معهم حين نفدت نفقاتهم ، فسمع النبي " ص " أمها تبكي . والأمر الدال على الإمساك يقتضي تحريم ضده ، ولرواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام ( 3 ) ، ورواية سماعة عنه عليه السلام ( 4 ) أيضا المصرحة بالتحريم . قال العجلي حد الاستغناء سبع سنين ، وقال الثلاثة مدة الرضاع ( 5 ) ، والأول أقرب .
إذا عرفت هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) إذا قلنا بالتحريم كان البيع فاسدا ، قاله في المبسوط ، وهو ظاهر الاخبار . وهو الحق ، لأن النبي " ص " بعث ثمن الجارية وأتي بها ( 6 ) ، فلو كان البيع صحيحا لا قرة واشترط الرضا من المشتري في الرد .
( الثانية ) لو رضيت الام والولد بالتفرقة فلا تحريم ولا كراهية ، للتصريح بذلك في رواية ابن سنان .
هامش
( 1 ) البحار 2 / 272 .
( 2 ) التهذيب 7 / 73 ، الكافي 5 / 218 ، الفقيه 3 / 137 .
( 3 ) الكافي 5 / 219 .
( 4 ) الكافي 5 / 218 ، التهذيب 7 / 73 .
( 5 ) والمشهور مدة الرضاع في الذكر وسبع سنين في الأنثى .
( 6 ) هي رواية معاوية بن عمار السالفة آنفا .