شرح
واعلم أن بعض مخالفينا قال بجواز تملكه ، ولهم عليه أدلة أشرنا إليها في " كنز العرفان " وأجبنا عنها فليطلب هناك ( 1 ) .
نعم الفتوى على القول بعدم تملكه ، وهو قول العجلي والعلامة . وأما المصنف
هامش
( 1 ) قال في كنز العرفان 2 / 111 : وقال - أي الشافعي - في القديم : يملك إذا ملكه مولاه ، وقال مالك يملك وإن لم يملكه مولاه . ووجه ما قلناه أنه ليس المراد من الآية " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ " النحل 75 نفى القدرة على الفعل ، لأنه معلوم البطلان ضرورة ، فيكون المراد أنه لا يملك وهو المطلوب . وأيضا نفى عنه القدرة عموما ، لأن النكرة في النفي يعم خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على النفي .
إن قلت : أن النفي وإن كان عاما لكنه متعلق بعبد منكر ، وهو لا يدل على العموم فلا يلزم عدم تملك العبيد كلهم .
قلت : تعليق الحكم على المشتق يدل على كون المشتق منه علة في الحكم ، كقولك " أكرم العلماء " فإنه يدل على أن علة إكرامهم علمهم فيعم أينما وجد المشتق منه . وصورة النزاع كذلك ، فيعم أينما وجد الملك .
إلى أن قال : احتج من قال بملكه بقوله تعالى " وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " النور 32 . وجه الدلالة أنه لو يصح تملكهم لم يصح اغناؤهم لكن صح فصح . وبما روى أن سلمان كان عبدا فأتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بشيء فقال هو صدقة ، فرد فأتاه ثانيا وقال هذه هدية فقبله ، فلو كان لا يملك لما قبله منه .
وأجاب الشيخ عن الأول بجواز أن يريد اللَّه أن يغنيهم اللَّه بالعتق ، وعن الثاني بالمنع من كون سلمان مملوكا حقيقة بل كان محكوما عليه من غير التملك الشرعي . وان سلم جاز أن تكون الهدية بإذن سيده وعلم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك فقبلها .
وفي الجواب الأول نظر ، لأنه أن توجه فإنما يتوجه على تقدير تزويج العبيد والإماء بالأحرار ، لأنه ربما يؤدى إلى عتقهم بسبب أولادهم ، وأما إذا زوجوا بأمثالهم فلا .
وأيضا لو كان العتق غنى كان الرق فقرا ، وحينئذ كان فقر العبد متحققا فيكون حجة لنا وكلمة " ان " وان كان محلها المحتمل لكن جاز استعمالها في المتحقق ، مثل قوله تعالى " وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ " المؤمن : 28 .