تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
فيه قولان . قال الشيخ في النهاية والقاضي بالأول ، فعندهما يجوز بتمر من غيرها ، لعموم " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ " ، ولان التمر على النخل ليس بمكيل ولا موزون فهو غير ربوي فيجوز ، ولرواية أبي الصباح عن الصادق عليه السلام : ان رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال له خذ ما في نخلي بتمرك ، فأبى أن يقبل فأتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأمره بأخذه فامتنع وقال : يا رسول اللَّه لا يفي بمالي ( 1 ) ولو كان محرما لما أمره النبي " ص " . وقال المفيد والشيخ في المبسوط وابن إدريس وابن حمزة والقاضي في المهذب بالثاني ، لرواية عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام قال : نهى رسول اللَّه " ص " عن المزابنة والمحاقلة . قلت : وما هو ؟ قال : أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة ( 2 ) وهذا هو الحق . والتحقيق أن نقول : ان المزابنة والمحاقلة لا تكونان الا بأن يكون الثمن تمرا أو حبا ، فان قيدا بأصلهما الموجودين فذلك غير مملك ، لان الثمن لا بدّ أن يكون مغايرا للمثمن ، وعلى هذا الشرط يتحدان . وان لم يقيدا فهو المطلوب ، سواء تقيد بغير أصلهما أو أطلقا . وأما حجة الأول فضعيفة ، لأن العموم يخصص للدليل كما خص في غيره ، ونمنع كونهما غير ربويين . وأما الرواية فلا دلالة فيها على الجواز ، لأن الأخذ المأمور به ليس ببيع فجاز أن يكون صلحا أو قبضا عن دين ، وكلاهما غير ممنوع . هذا مع أن الرواية ضعيفة السند ، لأن في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة ، وهو واقفي .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 / 92 ، التهذيب 7 / 91 . ( 2 ) التهذيب 7 / 143 ، الكافي 5 / 275 ، الاستبصار 3 / 91 .