والنهى عن المنكر كله واجب .
ولا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة :
العلم بأن ما يأمر به معروف ، وما ينهى عنه منكر .
وأن يجوز تأثير الإنكار ، وألا يظهر من الفاعل أمارة الإقلاع .
والا يكون فيه مفسدة .
شرح
لو كان عقليا لزم اما إخلال اللَّه بالواجب أو وقوع كل معروف وارتفاع كل منكر واللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : ان المراد بالأمر الحمل وبالنهي المنع ، فلو وجبا عقلا لوجبا عليه تعالى ، لان الواجب العقلي لا يختلف لأنه إنما وجب لوجه وجوبه ووجه الوجوب مشترك . وإذا وجبا عليه تعالى فان فعلهما لزم الأمر الثاني وان لم يفعلهما لزم الأول . وأما بطلان اللازم فلاستحالة القبيح عليه تعالى ولوقوع أكثر المنكر وارتفاع أكثر المعروف .
وفيه نظر ، لاحتمال اختلاف الوجوب بالنسبة إلينا واليه تعالى ، فان الواجب يختلف باختلاف الأمر والناهي فان القادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد والعاجز يجب عليه بالقلب لا غير ، وإذا كان كذلك بالنسبة إلينا جاز أيضا اختلافه بالنسبة إلينا واليه تعالى ويكون الواجب عليه التخويف والإنذار لئلا يبطل التكليف .
سلمنا عدم اختلافه ، لكن أي شئ نعني بالحمل والمنع ، هل هو ما يؤدي إلى الإلجاء وذلك باطل لأنه مناف للتكليف أو ما لا يؤدي اليه وذلك مسلم لكن لا يلزم منه وقوع كل معروف وارتفاع كل منكر لو وجبا عليه تعالى ، وفعلهما لان اللطف مقرب لا ملجئ .
قوله : والنهى عن المنكر كله واجب
هذه العبارة تابع المصنف فيها الشيخ . وفيها نظر ، لأنه ان أراد بالمنكر