وهما واجبان على الأعيان في أشبه القولين .
والأمر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب ،
شرح
لا خلاف في وجوبهما ، وانما الخلاف في أنه هل هو على الأعيان أو على الكفاية . فقال الشيخ ( 1 ) وابن حمزة بالأول ، لعموم آيات القرآن الدالة على وجوبهما مطلقا ، ولتواتر الاخبار كذلك . وقال المرتضى والتقي والقاضي وابن إدريس ( 2 ) بالثاني ، لأن غرض الشارع وقوع المعروف وارتفاع المنكر من أي شخص اتفق لا من مباشر معين ، فيكون على الكفاية لأنه معناه ، ولقوله تعالى " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " ( 3 ) ووجه دلالتها أن " من " في " منكم " لا جائز أن تكون مبينة ، لأنها لا تتقدم على الاسم المبهم المحتاج إلى البيان وقد تقدمت في الآية ، فتكون للتبعيض لعدم احتمال غيرها ، وهو المطلوب . واختاره العلامة ( 4 ) .
وأجيب عن حجة الشيخ بمنع عموم القرآن والاخبار ، بل دلالتهما من حيث الإطلاق ولا عموم للمطلق .
إذا عرفت هذا فهل معلوميتهما عقلية أو سمعية ؟ قال الشيخ وابن إدريس بالأول لأنهما لطفان وكل لطف واجب ، والمقدمتان ظاهرتان .
وقال المرتضى والتقي بالثاني ، واختاره العلامة محتجا بأن وجوبهما
هامش
( 1 ) النهاية : 299 ، قال فيه : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام ، وهما فرضان على الأعيان لا يسع أحدا تركهما والإخلال بهما .
( 2 ) السرائر : 156 ، قال فيه : وهو من فروض الكفايات ، ومعنى ذلك أنه إذا أقام به من في قيامه كفاية وغناء عن الباقين .
( 3 ) سورة آل عمران : 100 .
( 4 ) المختلف 2 / 168 .