تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
وقال ابن إدريس لا يجبرون لأنها مندوبة ولا شئ من المندوب يجبر على فعله لو ترك . وأجاب المصنف وغيره بأن ترك الزيارة ملزوم للجفاء ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله : من حج ولم يزرني فقد جفاني ( 1 ) . والجفاء له محرم فتركه واجب فيجبر على تركه بفعل الزيارة . وفي الجواب عندي نظر : أما أولا فلان ذلك مقتض لوجوبها ، لان الوجوب والحرمة يتعاكسان في طرفي النقيض فما حرم تركه وجب فعله وبالعكس ، والفرض انها ندب . هذا خلف . وأما ثانيا فلان قوله " من حج " إلى آخره ليس كليا بل هو مهملة في قوة الجزئية ، فلا يصدق كل من ترك زيارته " ص " فقد جفاه فيجبر . ان قلت : ان " من " من صيغ العموم فيفيد الكلية . قلت : ذلك لا يمنع استعمالها في البعض للقرينة والدليل ، فإنه ليس كل من ترك زيارته يكون جافيا له بجواز كون الترك بسبب غير ذلك . والأولى في الجواب أن نمنع كبرى دليله ، فان ترك المندوب إذا آذن بالاستهانة يجبر على فعله . ولا شك أن إجماع الحاج على ترك زيارته لا لعذر مؤذن بالاستهانة بحرمة الشريف ومحل قبره المنيف فيجبرون على زيارته . ان قلت : الجبر عقاب ، وما يعاقب على تركه فهو واجب ، لان العقاب على الترك لازم الوجوب . قلت : الجبر عقاب دنيوي ولازم الوجوب العقاب الأخروي فافترقا .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 548 ، الفقيه 2 / 338 ، التهذيب 6 / 4 ، الوسائل 10 / 261 .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 523 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري