تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
جواب : الكراهية ليست باعتبار نفس المجاورة بل باعتبارات أخر ، وذكر وجوه : « 1 » خوف الملالة وقلة الاحترام ، « 2 » حذر ملابسة الذنب فان الذنب بها أعظم ، قال الصادق عليه السلام : كل الظلم فيه الحاد حتى ضرب الخادم ( 1 ) قال : ولذلك كره الفقهاء سكنى مكة ، « 3 » ليدوم شوقه إليها إذا أسرع خروجه منها ، ولهذا ينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك . « 4 » روي أن المقام بها يقسي القلب . هذا وقد روى ابن بابويه عن الباقر عليه السلام من جاور بمكة سنة غفر اللَّه له ذنبه ولأهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت ، وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة ( 2 ) . وروي : ان الطاعم بمكة كالصائم فيما سواها ، وصيام يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها ( 2 ) . ومن ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب اللَّه له من الأجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون وكذلك ان ختمه في سائر الأيام ( 2 ) . والأصح استحباب المجاورة بها للواثق من نفسه بعدم هذه المحذورات ، وبه يجمع بين الروايات الدالة على الاستحباب والكراهية . ومنهم من قال إن جاور للعبادة استحبت وان جاور للتجارة كره ، وهو أيضا جمع حسن بين الروايات .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 227 ، الفقيه 2 / 164 ، التهذيب 5 / 420 . ( 2 ) الفقيه 2 / 146 .