فلا تصح نيابة الكافر ، ولا نيابة المسلم عنه . ولا عن مخالف الا عن الأب ، ولا نيابة المجنون ،
شرح
من أن يكون حجة الإسلام أو غيرها .
قوله : ولا تصح نيابة الكافر ولا نيابة المسلم عنه ولا عن مخالف الا عن الأب .
صحة النيابة موقوفة على أمرين :
( الأول ) يرجع إلى النائب ، وهو صحة مباشرته للفعل شرعا . ولما وقع الإجماع على عدم صحة الحج من الكافر لم تصح نيابته ، ولأن نية القربة شرط وهي غير صحيحة منه .
وقال المصنف في الشرائع ( 1 ) لا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة . وفيه تساهل ، لان الكافر ليس بعاجز من كل وجه بل هو قادر على الإسلام ، لما ثبت في علم الكلام من امتناع الجبر وثبوت الاختيار . وامتناع القربة منه في حال كفره ليس امتناعا ذاتيا بل لغرض الكفر ، فهو امتناع لاحق .
( الثاني ) يرجع إلى المنوب ، وهو إمكان وقوع الحج له بمعنى اجزائه عن فرضه . وله تفسيران : أحدهما زوال الإثم عنه فلا يعذب على الترك في الآخرة ، وثانيهما حصول الثواب له .
إذا تقرر هذا فلا تصح عن الكافر قطعا ، لعدم سقوط العقاب وعدم إمكان الثواب .
وهل تصح عن المخالف أم لا ؟ أطلق أكثر الأصحاب المنع الا عن الأب ومنع ابن إدريس مطلقا وأجاز الشهيد مطلقا الا أن يكون ناصبيا ، وعليه صب المنع في الروايات . وتؤيده صحة حجة لو استبصر إذا لم يخل بركن ، بخلاف
هامش
( 1 ) الشرائع 1 / 63 .