تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ومن لا راحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا ، ويعيد لو استطاع . ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا . ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض .
شرح
قوله : ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا أكثر الأصحاب أطلقوا القول بوجوب الحج بمجرد البذل مع قولهم بعدم الوجوب لو وهب الزاد والراحلة ، وفرقوا بينهما بأن الهبة عقد مفتقر إلى إيجاب وقبول ، والقبول اكتساب والاكتساب للحج ليس بواجب إذ الواجب المشروط لا يجب تحصيل شرطه ، وأما البذل فيكفي نفس الإيقاع في حصول القدرة والتمكن . والأصل ان الاستطاعة على هذا التقدير ليست ملك الزاد والرحلة بل القدرة على الانتفاع بهما بالإباحة الشرعية ، وهي تحصل بمجرد الإيجاب بقوله " بذلت " . وبعضهم اشترط في الوجوب التمليك والا لزم تعليق الواجب بالجائز ، إذ للباذل الرجوع في البذل قطعا . وفيه نظر : أما أولا فلان ظاهر النقل يدفع ذلك ، وأما ثانيا فلافتقاره إلى القبول حينئذ فلم يبق فرق بينه وبين الهبة . وبعضهم اكتفى وجوب البذل بنذر وشبهه تفصيا من تعليق الواجب بالجائز . والحق أنه لا حاجة إلى ذلك كله ، فان الوجوب هنا مشروط لا مطلق ، والمحال تعليق الواجب المطلق بالجائز . ثم إن ابن إدريس ( 1 ) القائل باشتراط التمليك اشترط أيضا فيمن له عائلة أن
هامش
( 1 ) السرائر : 121 .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 414 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري