ومن لا راحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا ، ويعيد لو استطاع .
ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا .
ولو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض .
شرح
قوله : ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا
أكثر الأصحاب أطلقوا القول بوجوب الحج بمجرد البذل مع قولهم بعدم الوجوب لو وهب الزاد والراحلة ، وفرقوا بينهما بأن الهبة عقد مفتقر إلى إيجاب وقبول ، والقبول اكتساب والاكتساب للحج ليس بواجب إذ الواجب المشروط لا يجب تحصيل شرطه ، وأما البذل فيكفي نفس الإيقاع في حصول القدرة والتمكن .
والأصل ان الاستطاعة على هذا التقدير ليست ملك الزاد والرحلة بل القدرة على الانتفاع بهما بالإباحة الشرعية ، وهي تحصل بمجرد الإيجاب بقوله " بذلت " .
وبعضهم اشترط في الوجوب التمليك والا لزم تعليق الواجب بالجائز ، إذ للباذل الرجوع في البذل قطعا .
وفيه نظر : أما أولا فلان ظاهر النقل يدفع ذلك ، وأما ثانيا فلافتقاره إلى القبول حينئذ فلم يبق فرق بينه وبين الهبة .
وبعضهم اكتفى وجوب البذل بنذر وشبهه تفصيا من تعليق الواجب بالجائز .
والحق أنه لا حاجة إلى ذلك كله ، فان الوجوب هنا مشروط لا مطلق ، والمحال تعليق الواجب المطلق بالجائز .
ثم إن ابن إدريس ( 1 ) القائل باشتراط التمليك اشترط أيضا فيمن له عائلة أن
هامش
( 1 ) السرائر : 121 .