شرح
قال المفسرون : هو المني ، والرجز اما العذاب وليس مرادا هنا أو النجاسة فالمني نجس ، ولا ثالث باتفاق أهل اللغة ، ولرواية عمار عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : انما يغسل الثوب من المني والدم والبول ( 1 ) ، وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعائشة : اغسليه رطبا وان كان يابسا فافركيه ( 2 ) كما رووه ، ولأنه مستحيل عن الدم النجس والاستحالة عنده لا تطهر . وعلى الثاني بأنه لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الميتات ، ولقوله تعالى " وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ " ( 3 ) ، والتنجيس ينافي التكريم .
قلنا على الأول لا استبعاد في ذلك كما لا استبعاد في طهارة الخمر بالانقلاب ولأن الطهارة تابعة لحكم الشرع . وعلى الثاني نمنع منافاة كرامته لنجاسته بعد موته ، ولم لا يكفي في كرامته بقوله الطهارة دون غيره من الميتات . مع أنا نقول لو لم ينجس لما أمر بغسله .
( الرابع ) أقوى ما استدل به على نجاسة الخمر بالآية ، أعني قوله " إِنَّمَا الْخَمْرُ " إلى قوله " رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ " ( 4 ) من جهة وصفه بالرجس المرادف للنجاسة ، ولذلك يؤكد بها كقولهم رجس نجس ومن الأمر بالاجتناب الموجب للتباعد المتناسب للنجاسة . وأما الاخبار فأكثرها ضعيفة اما في السند أو الدلالة ، ولذلك قال الصدوق بطهارتها لأخبار ضعيفة ( 5 ) أيضا ، فالاحتياط يقتضي الحكم
هامش
1 و 2 ) المعتبر : 115 .
( 3 ) سور : الاسراء : 70 .
( 4 ) سورة المائدة : 90 .
( 5 ) في الفقيه 1 / 43 : ولا بأس في ثوب أصابه خمر ، لان اللَّه عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته .