شرح
ومستند الإجماع روايات مذكورة في المطولات ، لكن اشتدت العناية بالبحث عن أشياء وقع الخلاف في نجاستها مع العامة :
( الأول ) رجيع مأكول اللحم عندنا طاهر خلافا للشافعي . لنا الأصل ، ولأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر أهل عرينة ( 1 ) ان يشربوا أبوال الإبل ولم يأمرهم بالغسل ، ولقول الباقر والصادق عليهما السلام : لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه ( 2 ) . وبه قال مالك وأبو حنيفة .
( الثاني ) بول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عندنا أنه نجس للعموم ، وقال الشافعي طاهر ، لأن أم أيمن شربته ولم ينكر ذلك عليه السلام . قلنا روي أنه أنكر . قالوا روي أنه لم ينكر . قلنا المثبت يقدم على النافي كما تقرر في الأصول .
( الثالث ) كل حيوان نجس دمه فمنيه وميتته نجسان ، وينعكس بعكس النقيض كليا . وقال الشافعي مني الإنسان وميتته طاهران ، محتجا على الأول بأنه بدؤ خلق آدمي فيكون طاهرا كالطين ، وبقول عائشة : كنت أفرك المني من ثوب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( 3 ) . قلنا ينتقض الأول بالعلقة ، فإنها عنده نجسة مع ثبوت المبدئية ، والثاني غير معلوم الصحة مع إمكان عدم علمه عليه السلام أو أنها تغسله فيما بعد ، إذ ليس في لفظها تصريح بعدم الغسل ، ولأنه اخبار عن فعلها وهو ليس حجة .
هذا مع أنا نقول : انه رجز لقوله تعالى " وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عرينة بضم الأول وفتح الثاني بالتصغير : قبيلة ، في سنن ابن ماجة 2 / 1158 :
ان أناسا من عرينة قدموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فاجتووا المدينة فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها وأبوالها ففعلوا . انتهى .
( 2 ) التهذيب 1 / 264 ، الكافي 3 / 57 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 179 .
( 4 ) سورة الأنفال : 11 . قال الفخر في تفسيره الكبير : ان المراد منه الاحتلام ، لان ذلك من وساوس الشيطان . وقال الفيض في الصافي : يعنى الجنابة ، وذلك لأنهم احتلم بعضهم وغلب المشركون على الماء .