شرح
( الثالث ) قول ابن بابويه والشيخ والعلامة أنه يستأنف .
ووجه هذا القول موقوف على مقدمة تقريرها : ان جزء المؤثر التام له تأثير ناقص ، ومانع السبب التام مانع السبب الناقص ، ومبطل السبب التام مبطل السبب الناقص .
إذا تقرر هذا فنقول : إذا أحدث بعد غسل رأسه وغسل رأسه له تأثير ناقص وقد بطل تأثيره ، وكلما لم يؤثر الجزء تأثيرا ناقصا لم يؤثر الكل ، لأنه عكس قولنا " كلما أثر الكل أثر الجزء " .
وأيضا المؤثر في رفع الحدث اما الباقي من الافعال أو المجموع : والأول يلزم منه أن يكون بعض السبب التام سببا تاما ، وهو محال . والثاني غير متحقق ، إذ المجموع قد انتفى .
وفيه نظر أيضا ، لأن مبنى هذا الوجه على أن الحدث الأصغر ناقض للطهارة الكبرى ومبطل لها ، وهو ممنوع ، بل هو موجب للطهارة الصغرى ، وبينهما فرق . على أنا نقول : لو كان ناقضا للكبرى لكان إذا أحدث بعد الفراغ من الغسل يصير جنبا لانتقاض غسله ، والأولى إعادة الغسل لأنه أحوط وأبرأ للذمة .
وهنا فوائد :
( الأولى ) يمكن انسحاب الأقوال الثلاثة لو حصل حدث في أثناء غسل الحيض أو غيره من الأغسال ، واختار العلامة هنا في نهايته الاجتزاء بالوضوء .
( الثانية ) لو حصل بعد كمال الغسل قبل الوضوء أمكن أيضا انسحاب ( 1 ) الأقوال ، لأن الوضوء جزء . واستضعفه الشهيد ، لمنع بقاء الحدث بعد الغسل وحكم الشارع بوجوب الوضوء لا يدل عليه . والأولى فيه أيضا الإعادة .
هامش
( 1 ) سحبه فانسحب : جره فانجر ، والانسحاب : تعدية الحكم من مسألة إلى أخرى .