شرح
قال : يا رسول اللَّه قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي ( 1 ) . أراد أهل الوادي الذي كان منزله . ويسمى الحدث المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه ، لان الرجل من العرب كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط ( 2 ) ، ولذلك قال تعالى " أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ " ( 3 ) .
( الثالثة ) الغسل هنا يختلف باعتبار الخارج ، وذلك لأنه اما أن يتعدى المحل أو لا ، فإن كان الأول تعين الماء فيه ولا يجزي غيره ، لما قام الدليل من انحصار المطهر في الماء خرج منه ما خرج ، فيبقى الباقي على أصله . وان كان الثاني تخير بينه وبين ثلاثة أحجار إما بالفعل أو بالقوة وما شابهها ، وهو كل جسم جامد طاهر خشن غير محترم ولا مطعوم ولا عظم ولا روث .
( الرابعة ) يجب في الماء الاجتهاد بإزالة العين والأثر أي اللون ، لأنه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من محل جوهري يقوم به ، إذ الانتقال على الاعراض محال ، فوجود اللون دليل على وجود العين فتجب إزالته .
ولا يلزم مثل ذلك في الرائحة ، لأنها قد تحصل بتكيف الهواء ، فوجودها لا يستلزم وجود العين .
وأما الأحجار وشبهها فلا يجب فيها إزالة الأثر لعسره .
( الخامسة ) لو استعمل الحجر الممنوع من استعماله فإن كان لنجاسته فلا يجزي
هامش
( 1 ) راجع النهاية في اللغة لابن الأثير 3 / 396 ، لسان العرب 7 / 365 .
( 2 ) في المصباح : الغائط المطمئن الواسع من الأرض ، والجمع غيطان وأغواط وغواط ، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة ، فهو من مجاز المجاورة ، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه وقالوا : تغوط الإنسان .
( 3 ) سورة النساء : 43 ، سورة المائدة : 6 .