تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 667
( مسألة 16 ) إذا كان واجداً للماء وتيمّم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة [ 1 ] هل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور إشكال فلا يترك الاحتياط بالإتمام والإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الأُولى ، نعم لو كان زال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمها ، وكذا لو لم يفِ زمان زوال العذر للوضوء بأن تجدّد العذر بلا فصل فإنّ الظاهر عدم بطلانه وإن كان الأحوط الإعادة . وبهذا يظهر الحال إذا وجد الماء لتغسيل الميت قبل دفنه فإنّه يحكم ببطلان تيممه وصلاته ، فإنّ المعتبر في صلاته وقوعها بعد تغسيله عند التمكن منه قبل دفنه ، والمفروض أنه لم يغتسل ، بل إذا وجد الماء بعد دفنه أيضاً من غير فصل ولم يكن إخراج الميت وتغسيله وهناً وهتكاً له ففي الإجزاء تأمّل ، والأحوط إخراجه وتغسيله ثمّ الصلاة عليه ودفنه ثانياً ، واللّه العالم . إذا زال عذره أثناء الصلاة [ 1 ] قد تقدّم أنّ ظاهر ما ورد في الأمر بإتمام الصلاة وجدان الماء بعد الركوع ، وأمّا زوال العذر الآخر بعد الركوع فإلحاقه بوجدان الماء بعده يبتني على أحد أمرين : الأول : دعوى عدم الفرق بين وجدانه وزوال العذر الآخر المسوغ للتيمّم بل إصابة الماء ووجدانه في الروايات المشار إليها عبارة أُخرى عن التمكن من استعمال الماء ، وهذا الأمر قابل للمناقشة ، فإنّ كون المراد من وجدان الماء التمكن من الوضوء أو الغسل ، ومن عدم الوجدان عدم التمكن من استعمال الماء فيهما وإن كان صحيحاً إلاّ أنه يحتاج إلى قرينة كذكر المريض في الآية المباركة ، ولم يفرض في الروايات الواردة في إصابة الماء أثناء الصلاة ما يكون قرينة على ذلك ، وعليه يبقى زوال العذر أثناء الصلاة في غير صورة فقد الماء في القاعدة المشار إليها من كون زواله كاشفاً عن كونه مأموراً بالصلاة مع الطهارة المائية .