ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف
النفس أو الغير ممّن يجب حفظه ، وكخوف حدوث مرض ونحوه ، وفي بعضها
شرح
بدل يكون تكليفه بإنقاذ الغير وحفظه عن التلف وما دونه من الضرر معجزاً له فيشرع في حقه التيمم ، فإنّ في إبقاء الماء والتيمم نوع جمع بين التكليفين في الامتثال ، وأمّا في غير ذلك لا يجوز له حفظ الماء بل يتعين عليه الوضوء والغسل ; لأنّ المفروض عدم دخول الفرض في قاعدتي نفي الضرر والحرج وعدم دخوله في التزاحم بين التكليفين .
أقول : لا يخفى أنّ الأخذ بقاعدتي نفي الضرر والحرج في المقام من التمسك بالعام في شبهته المصداقية ; لأنّ المفروض في المسألة احتمال الضرر والخوف منه أو احتمال الوقوع في الحرج والخوف ليس إحرازاً للضرر والحرج ، بل الحكم المجعول له إمّا طريقي نظير الأمر بالاحتياط أو حكم نفسي واقعي وشئ منهما لا يستفاد من حديث نفي الضرر أو ما دل على نفي الحرج والتزاحم بين التكليفين في صورة ثبوت التكليفين مع احتمالهما .
نعم ، يجب التيمم وحفظ الماء إذا كان الضرر المخوف منه تلف نفسه أو من يدخل في عيلولته كخادمه وضيفه ; لأنّ صرفه الماء في وضوئه أو غسله إيقاع لنفسه أو من يتعلق به في التهلكة ، وهذا غير جائز وغير مربوط بقاعدة نفي الحرج والضرر .
هذا كله مع قطع النظر عن روايات الباب ، وأمّا بالنظر إليها فلا يبعد أن يقال إنّه لا فرق بين العطش المخوف على نفسه أو على غيره ممّن يجب الإنفاق عليه أو يجب عليه إنقاذه من الهلاكة أو ما دونها من الضرر أخذاً بالإطلاق في صحيحة محمد الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف