شرح
الواجب الاستحباب المؤكد لو لم نقل أنه بمعناه اللغوي أي الثبوت كما جزم بذلك بعض بدعوى أنّه لو كان بمعنى الثبوت كان المناسب عطف غسل دخول الحرم عليه بالواو لاما ورد فيه وغسل دخول الحرم يستحب أن لا يدخله إلاّ بغسل .
ويقال في وجه رفع اليد عن ظهورها في وجوبه بحمل الوجوب على الاستحباب المؤكد أنه ورد في صحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم ؟ قال : ليس عليه غسل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 330 ، الباب 10 من أبواب الإحرام المسنونة ، الحديث 3 .. وفي صحيحة النظر بن سويد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل أن يحرم ؟ قال : « عليه إعادة الغسل » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 329 ، الباب 10 من أبواب الإحرام ، الحديث الأوّل .فإنّ مقتضى الجمع بينهما حمل إعادة الاغتسال على الاستحباب حيث لو كان الاغتسال للإحرام واجباً كان وجوبه شرطياً ; لأنّ الواجب النفسي في الأغسال غير معهود ولو كان وجوبه شرطياً لوجبت الإعادة ، فعدم وجوبها كاشف عن كون الاغتسال للإحرام مستحباً لا واجباً بمعناه المصطلح .
أضف إلى ذلك أنّه لو كان الاغتسال للإحرام واجباً لكان وجوبه كوجوب سائر الأغسال الواجبة من الواضحات لكثرة الابتلاء بالحج والعمرة .
أقول : يمكن الجمع بين الصحيحتين بالالتزام بأنّ غسل الإحرام لا ينتقض بالنوم بل بسائر الحدث الأصغر كما عليه بعض الأصحاب ، ولكن مع ذلك يستحب إعادته فالعمدة هو الأمر الثاني وهو أنّه لو كان الإحرام مشروطاً بالاغتسال له لكان هذا من الواضحات بحسب كثرة الابتلاء به كسائر الأغسال الواجبة .