شرح
أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول إذا مات لأحدكم ميّت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون باطن قدميه ووجهه إلى القبلة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 452 ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 2 .. إلى غير ذلك ممّا سيأتي .
وأمّا الجهة الثانية : فالمشهور أو الأكثر على أنّ جعل المحتضر إلى القبلة كذلك كتجهيزه واجب كفائي ، وعن جماعة من الأصحاب قديماً وحديثاً أنّ الحكم استحباب ، ويستدل على الوجوب بموثقة معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الميت ؟ قال : استقبل بباطن قدميه القبلة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 453 ، الباب 35 من أبواب الاحتضار ، الحديث 4 .. وبصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة : إذا مات لأحدكم الميت فسجوه تجاه القبلة .
ولكن قد نوقش في الاستدلال بها على وجوب توجيه المحتضر إلى القبلة أنّ الأمر بالتوجيه فيهما موضوعه الميت وظاهرة المتلبّس بالموت ، واستقبال الميت بعد موته إلى القبلة ليس حكماً وجوبياً ، وعلى تقدير الالتزام به فلا يرتبط بوجوب التوجيه إلى القبلة حال النزع . ودعوى أنّ المراد من الميت فيهما وفي غيرهما من أخبار الباب المشرف على الموت نظير من قتل قتيلاً ، وقوله سبحانه ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) ( 3 )( 3 ) سورة النحل : الآية 98 .و ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( 4 )( 4 ) سورة المائدة : الآية 6 .أي إذا أردتم القراءة أو القيام إلى الصلاة لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ قيام قرينة في بعض الموارد على كون الإطلاق بالعناية لا يوجب رفع اليد عن ظهور العنوان في المتلبس