شرح
أمّا اعتبار الأمر الثاني يعني اعتبار الخليطين وعدم إجزاء الغسلة الأُولى والثانية بالماء القراح فهو المشهور بين الأصحاب بل لم يحكَ الخلاف إلاّ عن ابني حمزه وسعيد ( 1 )( 1 ) حكاه عنهما النجفي في جواهر الكلام 4 : 208 ، وانظر الوسيلة : 64 ، والجامع للشرائع : 51 .، حيث ذهبا إلى عدم اعتبار الخليطين ، والروايات الواردة في كيفية التغسيل ظاهرة في اعتبار السدر في الماء الذي يغسل الميت أوّلاً ، واعتبار الكافور في تغسيله ثانية ، ولا موجب لرفع اليد عن ظهورها ، كصحيحة عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن غسل الميت ؟ فقال اغسله بماء وسدر ثمّ اغسله على اثر ذلك غسلة أُخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح ، قلت : ثلاث غسلات لجسده كلّه قال : نعم . الحديث ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 479 ، الباب 2 من أبواب غسل الميت ، الحديث الأوّل .ونحوها غيرها ممّا يأتي نقلها .
نعم ، في بعض الأخبار كصحيحة الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الميت ؟ فقال : أقعده واغمز بطنه غمزاً رفيقاً ثمّ طهّره من غمز البطن ثمّ تضجعه ثمّ تغسله تبدأ بميامنه وتغسله بالماء والحرض - يعني الأشنان - ثمّ بماء وكافور ثمّ تغسله بماء القراح ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 484 ، الباب 2 من أبواب غسل الميت ، الحديث 9 .. ما يكون ظاهره إجزاء الحرض عن السدر ، ولكنّها غير صالحة للأخذ بها لما فيه من قرينة رعاية التقية بها ، مع إمكان أن تحمل الغسل بالحرض قبل أن يغسل بالسدر بقرينة ما ورد في صحيحة يعقوب بن يقطين ، قال : سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن غسل الميت أفيه وضوء أم لا ؟ قال : غسل الميت تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 483 ، الباب 2 من أبواب غسل الميت ، الحديث 7 ..
وعلى الجملة ، يحمل الأمر بغسله بالحرض قبل أن يغسل بالسدر على الاستحباب ،