شرح
الغسل ، وأمّا إذا أخرجوه منها فإن كانت الحرب قائمة وزهق روحه بلا فصل من إخراجه منها فلا يغسل ولا يكفن كالمقتول في المعركة ، وإن مات بعد انقضاء الحرب فيغسّل ويكفن ومقتضى اعتبار القيدين أنّه إذا أخرجوه عن المعركة والحرب قائمة ولكن زهق روحه مع الفصل بين إخراجه وزهوق روحه يجب أيضاً تغسيله وتكفينه .
ومنشأ الخلاف أنّه قد ورد في صحيحة أبان بن تغلب المتقدمة : « الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه ولا يغسّل إلاّ أن يدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعد فإنّه يغسّل » ( 1 )( 1 ) تقدمت قبل صفحتين .وقيل إنّ المراد بإدراكه المسلمون هو الوصول إليه وهو واقع على الأرض وهو حيّ ، وليس المراد وصول جميع المسلمين أو جميع المقاتلين ، فإنّ الالتزام به غير محتمل والألف واللام فيه ليس للاستغراق ، بل للجنس كما في قوله عز من قائل : ( الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) ( 2 )( 2 ) سورة التوبة : الآية 60 .وقوله : ( فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) ( 3 )( 3 ) سورة الأنفال : الآية 41 .فيصدق على القليل والكثير .
وعلى الجملة ، مقتضى الاستثناء في الصحيحة أنّه إذا أدرك ولو واحد من المسلمين المقاتل الواقع على الأرض وهو حيّ ثمّ مات يجب تغسيله ، سواء كانت الحرب قائمة أو منقضية ، وسواء كان ذلك في المعركة أو خارجها ، وحمل إدراك المسلمين على انقضاء الحرب وتفقّد المسلمين قتلاهم أو على إخراجه عن المعركة وهو حيّ كلاهما خلاف الظاهر يحتاج الحمل عليه إلى قيام قرينة ، وليس في البين قرينة . نعم ، ربما يتمسك في إثبات القرينة بأنّ علياً ( عليه السلام ) لم يغسّل عمّار بن ياسر