شرح
نحوه مشروط بالطهارة فلا يكون إحراز الطهارة إلاّ بالوضوء لكون الاستحاضة ولو بمرتبتها الأدنى حدثاً ، وما ادّعي عليه الإجماع غير ثابت لتصريح جماعة بخلافها مع أنّه قيل العبارة المزبورة قاصرة عن إفادة كفاية الوضوء لصلاتها في الإتيان بالأعمال بعدها بلا تجديد الوضوء ، فإنّه من المحتمل أن يكون المراد من العبارة المزبورة أنّها طاهرة ما دامت في صلاتها فيجوز لها مسّ كتابة القرآن أثناء صلاتها ، وقد قرّب هذا الاحتمال المحقق الهمداني ( 1 )( 1 ) انظر مصباح الفقيه 4 : 331 - 333 ..
وقال : قولهم باشتراط صومها بالأغسال يوحي بذلك ، فإنّه لو كان المراد طهارتها حتى بعد الصلاة لم يكن موجب لاشتراط صومها بغسل الفجر ; لأنّها اغتسلت العشاءين قبل الفجر والحدث بعد طلوع الفجر لا يوجب بطلان الصوم ، وذكر بعضهم أنّ المراد طهارة الأعمال بالإضافة إلى صلاتها التي توضأت لها فلا يكون الدم حال الصلاة حدثاً بالإضافة إليها ليقال : إنّ صلاتها غير مشروطة بالطهارة ، بل الحدث فيها مغتفر إذا عملت بتلك الأعمال ، ولكن هذين الاحتمالين ضعيفان ; لأنّ كلاً منهما يحتاج إلى التقييد بمثل قولهم ما دامت في صلاتها أو لصلاتها ، ولكن الوارد في كلامهم هو الإطلاق أي أنّ المستحاضة إذا عملت بوظائفها لصلاتها تكون طاهرة .
ومع الإغماض عن دعوى الإجماع فهل مقتضى الأصل العملي هو الاشتغال أو جواز الاقتصار على الوضوء لصلاتها في سائر الأعمال ، فقد يقال بأنّه لو جرى الاستصحاب كان مقتضاه جواز الاقتصار ، ولكن الشبهة حكمية ولا اعتبار فيها بالاستصحاب فيؤخذ بقاعدة الاشتغال لإحراز الطهارة في طوافها ومسّها .