تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح

لا يعتبر في التمييز وجدان جميع أوصاف الحيض في بعض الدم

الجهة الثانية : هل يعتبر في حصول التمييز لبعض الدم اجتماع تمام الأوصاف المذكورة لدم الحيض فيه أم يكفي في حصول التمييز حصول بعضها فيه ؟ أقول : قد تقدّم أنّ الأوصاف الواردة في الروايات لدم الحيض سواده وطراوته وحرارته وكثرته ودفعه يعني الخروج بقوة ويكون له حرقة ، ويلزم على ذلك أن يكون الدم الفاقد لهذه الأوصاف والمتصف بخلافها استحاضة ، ولكن الوارد في الروايات من وصف دم الاستحاضة صفرته وما يلحق بها وفساده وبرودته وقلّته . ولكن لا يمكن الالتزام بأنّ الأوصاف المعتبرة لكون الدم حيضاً مجموع الأوصاف المزبورة ، حيث إنّ ما في المرسلة من السنة الثانية كالصريحة في أنّ وصف اللون بمجرده طريق إلى إحراز مقدار حيض المضطربة المستحاضة ، حيث ورد فيها في المضطربة : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 276 - 277 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « وذلك أنّ دم الحيض أسود يعرف » أقوى شاهد على أنّ المراد بالإقبال والإدبار تغيّر اللون ، وبما أنّ تغيّر اللون أظهر وصف لدم الحيض والاستحاضة من حيث التمييز اقتصر على ذكره ، وإلاّ فمقتضى صحيحة معاوية بن عمار الوارد فيها : « دم الاستحاضة بارد ودم الحيض حار » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 275 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .أنّه لو كان إقبال الدم وإدباره بتغيّر حرارته إلى البرودة ولو مع عدم الاختلاف في اللون يكون الحار حيضاً والبارد استحاضة ، وكذا ما في موثقة إسحاق بن جرير